رسمت ميزانية هذا العام ابتسامة التفاؤل على وجوه أبناء مملكتنا الحبيبة، حيث أشار بيان وزارة المالية إلى تحقيق تقدم في مجال تخفيض الإنفاق العام وبالتالي السيطرة على معدلات نمو الدين العام، وقد جاءت محققة للكثير من الآمال والطموحات بما تحمله من مؤشرات إيجابية عديدة، ويؤكد هذا متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواكبة المتغيرات ومواجهة الصعاب.

وقد تحقق ذلك بفضل من الله ثم بفضل الجهود المخلصة والسياسة الحكيمة التي تنتهجها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله.

كما تؤكد بنود الميزانية مواصلة خطط التنمية استمرارًا للنهج الذي وضع قواعده مؤسس هذا الكيان العظيم المغفور له بإذن الله ـ الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه الذي كان هاجسه الأول هو بناء الإنسان السعودي وتحقيق أمنه ورفاهيته. ومن هذا المنطلق نرى أن ميزانية هذا العام تركز وبشكل خاص على الاستثمار في الثروة البشرية وعلى كل ما يمس المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر.

المملكة العربية السعودية
اخبار السعودية

 

ومن أهم بنود الميزانية التركيز على قطاعي التعليم والصحة، لما لهذين القطاعين من أهمية بالغة في تطوير الإنسان والرقي بمستواه العلمي والمعيشي. ودون شك فإن التعليم هو قاعدة النهوض بقطاعات الدولة على مختلف مستوياتها، وهو خط التنمية للوصول إلى التكامل الحضاري، وذلك لأنه الأسلوب الأمثل للرقي بنمط الوعي السلوكي للأفراد.

وهذا ما يجعل للتعليم ارتباطًا وثيقًا بالصحة، فالإنسان السليم هو الذي يستطيع أن يتعلم ويعمل وينتج. وبالتعليم والتدريب نستطيع أن نعمل على رفع كفاءة أداء العاملين ومستواه الذي يؤدي بالتالي إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.

والميزانية العامة للعام المالي القادم خصصت ما يقرب من 27% من حجم الإنفاق الكلي أي ما يصل إلى 57 مليار ريال لدعم الخدمات التعليمية، والتعليم العام، والتعليم العالي، والتعليم الفني، وتدريب القوى العاملة.

ويبلغ حجم الإنفاق على الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية 11% أي ما يصل إلى 23.2 مليار ريال. وقد نصت الميزانية على إنشاء 780 مدرسة جديدة في مختلف مناطق المملكة، و10 كليات، و7 مراكز تدريب مهني، والعديد من المنشآت التعليمية، وتضمنت مشاريع جديدة لإنشاء مستشفيات تتراوح سعتها بين 100 سرير إلى 300 سرير في عدد من مناطق المملكة العربية السعودية، وتطوير بعض المنشآت والمرافق الصحية القائمة.

وبصدور هذه الميزانية فإننا نستبشر بنهضة تعليمية وصحية شاملة، وذلك إن شاء الله يمثل أيضًا نقلة نوعية متميزة للخدمات التعليمية والرعاية الطبية المقدمة في بلادنا الحبيبة.

وبطبيعة الحال، لم تقتصر الميزانية على قطاعي التعليم والصحة بل شملت شتى مناحي الحياة لتحقق بإذن الله العيش الكريم للمواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة.

كما تحمل هذه الميزانية في طياتها بشائر طفرة اقتصادية جديدة لما تضمنته من عوامل حيوية عديدة تساهم في تحريك الدورة الاقتصادية وانتعاشها.

وما كان هذا ليتحقق إلا بفضل من الله ثم بفضل الحكمة وبعد النظر اللذين يتمتع بهما ولاة الأمر في بلادنا حفظهم الله وسدد خطاهم، ووفقنا جميعًا لما فيه خير مملكتنا الحبيبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − 1 =