في عالم اليوم الذي تتسارع فيه خطى النمو، تتزايد أهمية الابتكارات المميزة في مجال إنتاج وتزويد واستهلاك مصادر الطاقة والمياه النظيفة، وتتلخص الأهداف الرئيسية للدول المتقدمة والنامية في تحسين فرص الحصول على هذه المصادر الطبيعية الثمينة عبر اتباع أساليب الترشيد المسؤولة والإدارة السليمة والفاعلة، فضلاً عن اعتماد ثقافة الاستدامة.

الاستدامة هي روح العصر في يومنا هذا، إذ تحدد الطريقة التي نسعى من خلالها إلى تحقيق أحلامنا بالتقدم، وخاصة من جهة اتباعنا للنهج الجديد الذي يحفز على فعل المزيد بموارد أقل، حفاظاً على مصالح أجيال المستقبل. وترشدنا الاستدامة إلى السلوكيات الصحيحة، على مستوى الفرد أو المجموعة، التي تساهم في حماية البيئة وصونها وتنميتها، وتطويع معرفتنا، والمشاركة بالتكنولوجيا وبمفاهيم أعمق، بهدف بناء المستقبل وفي الوقت نفسه التخفيف من العبء الذي نثقل به كاهل كوكبنا. وتؤكد الاستدامة على قوة الروابط القائمة بين الأفراد والمجتمع والبيئة التي تضمهم، ما يتطلب منا تحمل المسؤولية عن الأثر الذي نخلفه وراءنا على الآخرين وعلى الذين لم يولدوا بعد.

تعتمد الطاقة والمياه، وهما أهم موردين ثمينين لحياتنا وازدهارنا، على بعضهما البعض اعتماداً وثيقاً. فنحن بحاجة إلى كميات ضخمة من المياه لإنتاج الطاقة، وكميات ضخمة من الطاقة لإنتاج المياه النظيفة. وقد باتت هذه العلاقة التبادلية أكثر أهمية من ذي قبل مع الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على الطاقة والمياه، ومع تزايد اتكالنا في معيشتنا عليهما.

 expo 2020 dubai uae
اكسبو 2020

 

اليوم، تعتبر عمليات التصنيع والصناعات التحويلية أكثر اعتماداً على الطاقة من رأس المال أو القوى العاملة، وفي جميع أنحاء العالم ثمّة اختلال واضح في التوازن من حيث إمكانية حصول الناس على الطاقة والمياه. فوفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية، يواجه أكثر من ثلاثة مليار إنسان الحرمان من الوقود الحديث المطلوب لعمليات الطهي والتدفئة الأساسية، بينما يفتقر شخص من كل ستة أشخاص على سطح الأرض إلى الموارد المائية المحسّنة. غير أن تكنولوجيا المعلوماتية والأنظمة المؤتمتة والمحوسبة المستندة إلى تحليل البيانات الآنية وإدارتها يمكن أن تحقّق وفورات كبيرة، وأن تُدخِل تحسيناً هائلاً على كفاءة استعمال المياه والطاقة، فضلاً عن تخفيضها بشكل كبير لكمية المياه التي تهدر في أيامنا هذه.

كما يمثّل ظهور “الشبكات الذكية” ثورةً محتملة من خلال استعمال تكنولوجيا المعلوماتية في كلٍ من البنى التحتية الحالية والجديدة (مثل ألواح الطاقة الشمسية) لتأمين الكهرباء، ممّا يعني عملياً تغيير طريقة إنتاج الطاقة واستهلاكها، بحيث يصبح المواطنون وشركات المرافق شركاء في توليد الطاقة. فاستعمال الأنظمة والتكنولوجيا الذكية المبتكرة في المدن والتجمّعات يمكن أن يؤدّي إلى حصول تحولات ملموسة في استعمال الطاقة والمياه، كما سيقود إلى قدر كبير من الكفاءة، وفي الوقت ذاته يخفّف من الأثر البيئي.

إن تكوين شراكات جديدة لإيجاد موارد دائمة للطاقة والمياه يمكن أن يعالج العديد من تلك القضايا، وهذا المفهوم الفرعي لاكسبو 2020 دبي يسلّط الضوء على الدور الأساسي الذي يمكن لهذا النوع من الشراكات تأديته من جهة تسهيل حصول الناس على الطاقة والمياه، والتخطيط لندرة الموارد من خلال الحفاظ عليها والإدارة الفعّالة للموارد الحالية والجديدة.

سيكون اكسبو 2020 دبي حدثاً مفصلياً بالنسبة للاقتصاد الأخضر، ومعلماً هاماً في التنمية المستدامة، وسيسهم في تعزيز إرث المكتب الدولي للمعارض بوصفه واحداً من أكثر معارض اكسبو استدامةً في التاريخ.

في الروابط التالية سوف نتحدّث مع مجموعة من الأكاديميين البارزين لاستكشاف الاستراتيجيات البديلة التي يمكن أن تؤمّن لنا مستقبلاً نظيفاً ومستداماً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + سبعة =