كسوة الكعبة .. في العهد السعودي
كسوة الكعبة

لما كان جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مهتماً برعاية الحرمين الشريفين ، أمر جلالته في مستهل شهر محرم سنة 1346هـ بإنشاء دار خاصة لعمل كسوة الكعبة المعظمة في مكة المكرمة ، وتم توفير كل ما يحتاج إليه العمل ، وافتتح مصنع كسوة الكعبة في منتصف العام نفسه ، وتم إنتاج أول كسوة للكعبة المشرفة في أم القرى ليصبح الشرف العظيم للمملكة العربية السعودية ، واستمر المصنع حتى عام 1357هـ ينتج ثوب الكعبة المشرفة ، ورغبة في إتقان العمل وإظهاره بالصورة التي تلائم قدسية الكعبة المشرفة ، صدر أمر جلالة المغفور له بإذن الله الملك فيصل – رحمه الله – في عام 1382هـ بتجديد مصنع كسوة الكعبة ، وفي عام 1397هـ تم افتتاح المبنى الجديد بأم الجود في مكة المكرمة ، وقد زود بآلات حديثة لتحضير النسيج وأحدث قسم النسيج الآلي مع الإبقاء على أسلوب الإنتاج اليدوي لما له من قيمة فنية عالية ولا يزال المصنع يواكب عجلة التطور ، ويحافظ على التراث اليدوي العريق لينتج كسوة البيت في أبهى صورها.

دعم متواصل .. لخادم الحرمين

إن اهتمام وحرص خادم الحرمين الشريفين ودعمه غير المحدود في جعل مصنع كسوة الكعبة المشرفة نموذجياً وكونه فريداً من نوعه في العالم يجمع بين تراث هذه الصنعة وبين التكنولوجيا الحديثة المعمول بها في العالم له أكبر الأثر في تطوير المصنع وإنتاجه .
وفي عام 1410هـ انتهت الدراسة من تغيير شامل وكامل للمصبغة بعد أن كان هذا القسم يقوم بصناعة الحرير يدوياً ويستخدم التسخين بالغاز المباشر في الصباغة فقد تم استيراد آلتين حديثتين من كبرى شركات الصباغة في العالم بمبلغ وقدره (212) ألف دولا أمريكي ، ويشتمل العرض تأمين آلتين بسعة (19) كيلو للآلة ، وآلة لتجفيف الحرير بطريقة الطرد المركزي ، كما شمل العرض غلاية ( مولد للبخار ) وبهذا انتهت أغلب مشاكل الصباغة مما أدى إلى توفير ( 15-20% ) من كمية الحرير المستهلك في اللف .
كما تم أمين – وفي نفس العام – آلة سداية كاملة بجميع مستلزماتها بمبلغ أكثر من 375 ألف فرنك سويسري .
ونظراً لأن الحرير يتم استيراده على شكل ( شلل ) ، فمن الضروري لفه على هيئة كونات ، وكانت عملية اللف البدائية تؤدي إلى اختلاف شد الكون من عامل إلى آخر مما يضعف عملية السدي ، بالإضافة إلى إتلاف كمية كبيرة من الحرير ، وفي عام 1410هـ تم تأمين آلة بـ12 رأساً للف الكونات وتحويل الشلل إلى كونات بنفس الشد والشكل المطلوب بمبلغ أكثر من 75 ألف فرنك سويسري .

الحجر الأسود
كسوة الكعبة

كما تم في نفس العام 1410هـ تأمين آلة للف البوبينات المستخدمة في اللحمة آلياً من شركة عالمية بمبلغ أكثر من 62 ألف مارك ألماني ، ونظراً لأن خيوط اللحمة تستخدم بعدد ست وأربع فتلات ، فقد تم تأمين آلة للقيام بهذه المهمة آلياً .

وفي عام 1417هـ تم توقيع عقد مع أكبر الشركات العالمية بشأن تأمين عدد ثلاث مكائن نسيج إحداها مزودة بجاكارد إلكتروني بقوة 2688 هوكس على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة وتعمل هذه المكائن بنظام ( Rapair ) الرابير ومزودة بوحدة إلكترونية لتشغيلها ومراقبة إنتاجها وإظهار أي خلل فني يطرأ عليها ، ويشمل العقد التركيب والتشغيل في مصنع كسوة الكعبة بمكة المكرمة وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد مليون و 40 ألف فرنك فرنسي .
ومن هذا يتضح اهتمام خادم الحرمين الشريفين وبذله الغالي والنفيس لعمارة الحرمين الشريفين وتلبية جميع المطالب المتعلقة بهما ومن بينهما الكسوة التي يجب أن تليق بمكانة الكعبة المشرفة .