لقبه أهل قريته بـ صانع السعادة .. محمد صلاح حدوتة إنسانية

صانع السعادة، هكذا لقبه أبناء بلدته بقرية نجريج بمحافظة الغربية، محمد صلاح الابن الريفي البسيط البالغ من العمر 26 عاما، الذي استطاع أن يكسب حب واحترام الجميع من خلال بعض المواقف الإنسانية، التي جعلت منه قدوة ونموذجا رائعا للكثير من الشباب والأطفال، وأيضا أبناء جيله من اللاعبين، فمن خلال بعض اللمسات الإنسانية، أصبحت جماهيريته تزداد في كل مكان يوجد به، ليصبح أيقونة إنسانية نادرة.

فعلى مدار سنوات طويلة قام محمد صلاح بالعديد من الأعمال الخيرية، سواء لأهل قريته نجريج مركز بسيون محافظة الغربية، أم لمصر كليًّا، فهو ليس مجرد لاعب في نظر المصريين والعرب.

فهو لم يصبه الغرور والكبرياء على أهل قريته المتواضعة، لكنه اعتاد على زيارتهم ويحرص دائما على التواصل الدائم مع أبناء بلده ومتعايش لمشاكلهم برغم آلاف الأميال التي تفصله عن بلده وموطنه، فقد كان دائم التبرع لمشروعات صحية ومجتمعية، فقد تبرع لإنشاء معهد ديني، حيث وضع مبلغ 8 ملايين جنيه لبناء المعهد الأزهري ووحدة حضانات ووحدة تنفس صناعي بقريته.

وقام محمد صلاح بالتبرع لإنشاء قسم خاص للحضانات بمستشفى نجريج مسقط رأسه وذلك بعد وفاة عدد كبير من الأطفال، بسبب عدم كفاية الحضانات، حيث أبلغه طبيب صديقه بتلك الأزمة ولم يتردد اللاعب، وسعى لحل تلك الأزمة بكل مساعيه، وقام أيضاً بالتبرع لتطوير مدرسته التي تخرج فيها فى مرحلة الطفولة عن طريق تغطية الفِنَاء بالرمال حفاظًا على حياة الأطفال الذين يدرسون بالمدرسة، كما تبرع لإنشاء وحدة الغسيل الكلوي بقريته، وحرص على تحمل تكاليف إنشاء وحدة استقبال لحالات الطوارئ فى مستشفى بسيون التابع لمحافظة الغربية، خصوصا بعد شكوى أهالي بلدته من تدهور الحالات الصحية، لعدم وجود وحدة استقبال في المستشفى.
لم تقتصر لفتات صلاح الإنسانية منذ أن عرف النجومية والشهرة فقط، بل صاحبته من الصغر، فقد روى أحد مدربيه بالجهاز الفنى للمقاولون العرب أن صلاح منذ أن كان فى السادسة عشرة من عمره وبعد أن حالفه الحظ للصعود للفريق الأول، وتقاضيه راتبا أفضل مما كان يحصل عليه في مرحلة الناشئين بدأ فى مساعدة زملائه مما كانوا في عمره فى فرق الناشئين حيث كان يقوم بشراء الملابس الرياضية لهم وحل مشاكلهم المادية أيضا.

أما ذوو الاحتياجات الخاصة، فكان لهم جزء كبير من مواقف محمد صلاح الإنسانية سواء في مصر أم إنجلترا، ففي أحد معسكرات المنتخب الوطني لبى صلاح طلب طفل من أصحاب الاحتياجات الخاصة، بدخول معسكر الفريق القومى لالتقاط الصور التذكارية مع اللاعبين، ووعده بمنحه القميص الخاص به بعد الانتهاء من مباراة مصر وغانا في تصفيات إفريقيا المؤهلة لكأس العالم.

وفى أحد مران فريق ليفربول ذهب صلاح لأحد جماهير الريدز الموجودة من ذوى الاحتياجات الخاصة ليلتقط معهم الصور التذكارية، ليقوم بعدها بنشرها على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، مع صورة وهو يحتضن أحد أطفال النادى وسط فرحة كبيرة من والديه.

“الفرعون المصري يمتلك قلبًا من ذهب”.. هكذا وصفته صحيفة «ذا صن» البريطانية بعد أن تكفل صلاح بدفع جزء من تكاليف علاج الطفل المصري عبد الرحمن محمود من مدينة طنطا بمحافظة الغربية، المصاب بمرض السرطان، حيث يحتاج إلى زرع نخاع العظم، والذي يحلم بمقابلة  صلاح، وفور علم نجم منتخب مصر بالأمر تحدث مع الطفل عبر الهاتف، وذلك لعدم استطاعته القدوم نظرًا لسفره، ومنذ ذلك الحين يتواصل صلاح باستمرار مع عبد الرحمن، وأخبره أنه فور عودته إلى مصر سيأتي لزيارته ولاقى دعمه تأثيرا إيجابيا للغاية على صحته من الناحية النفسية.
ولأن صلاح اعتاد القيام بمواقف رائعة ولفتات، تظهر نجوميته الكبيرة داخل وخارج الملعب، فقد استجاب محمد صلاح الإنجليزي لمطالب المرضى الأطفال بمستشفى جامعة المنصورة، في موقف إنساني رائع ومميز وتواصل معهم عبر الفيديو كونفرانس، في مكالمة كانت تحمل كل معانى التواضع والاحترام والحب للأطفال بالمستشفى، كما أنه تواصل مع أحد الأطفال ووالدته معبرا عن مساندته لكل أطفال مصر.

وكان قميص محمد صلاح الخاص بفريقه ليفربول خير شاهد على مواقفه الإنسانية الرائعة من خلال مشهدين، الأول عندما قام بتصرف نبيل مع طفل إنجليزى أثار إعجاب الكثيرين من مشجعى الليفر، ولاقى إشادة واسعة من الصحف الإنجليزية، وذلك بعد أن أهدى صلاح قميص الريدز للطفل “جو” عقب نهاية مباراة الفريق أمام توتنهام ضمن منافسات الجولة الـ26 فى مسابقة الدورى الإنجليزى الممتاز التى انتهت بالتعادل 2/2 ، فقد كان الطفل “جو”ضمن مشجعى الريدز باستاد أنفيلد معقل ليفربول، يرفع لافتة صغيرة مكتوبا عليها “مو صلاح.. هل يمكن أن أحصل على التيشيرت الخاص بك؟”.

وتمسك الطفل باللافتة طوال دقائق المباراة، ولم ييأس حتى رآه صلاح واقترب منه ليهديه قميصه، عقب نهاية المباراة، التي تألق فيها صلاح مسجلا هدفين وَسَط فرحة منه ومن أسرته وصيحات وهتافات مشجعى ليفربول، ليرتدى جو القميص فوق ملابسه.

أما المشهد الثانى فكان داخل مصر وبالتحديد في محافظة الأقصر، عندما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لطفل وهو يرتدى جلبابا مكتوبا على ظهره بخط اليد اسم “صلاح ورقم 10″، لتحقق رواجا كبيرا على “السوشيال ميديا”،مما جعل صلاح يطالب بالبحث عن هذا الطفل، حتى تمكنت إعلامية مصرية من الوصول لطفل الأقصر، وقامت بإبلاغ صلاح بذلك عبر حسابه الخاص على “تويتر” ، ليحقق صلاح أمنية الطفل ويرسل قميصه وعليه توقيعه إلى المذيعة والتى بدورها قامت بإيصاله للطفل.
ويواصل صلاح رسم البسمة والسعادة على وجوه الأطفال بمواقفه الإنسانية التى لا تتوقف خارج البساط الأخضر، وهذه المرة مع الطفل الإنجليزى “أوسكار” أحد مشجعى “الريدز”، والذى تمنى مقابلة النجم المصرى، بعد ما كتب ” أوسكار” فى واجبه المنزلى فى كراسته مقطعا من أغنية محمد صلاح، ورسم “مو” مع الأهرامات، وطلب من أمّه أن تنشرها على موقع التواصل الاجتماعى “تويتر” على أمل أن يراها صلاح.

وعندما رأى صلاح تغريدة والدة أوسكار قام بإعادة نشرها ورد عليها قائلاً: “أتطلع لرؤية أوسكار قريبًا”، ولم يمض سوى 18 يومًا ليتحقق حلم أوسكار إلى حقيقة، ويلبى صلاح رغبته في موقف إنساني ويزوره في منزله ويهديه قميصه، لتنشر بعدها سارة مارى والدة “أوسكار” على حسابها الشخصى بموقع “تويتر” صورة تجمع ابنها أوسكار بالنجم محمد صلاح، وعلقت عليها قائلة: “ها هو هنا، شكراً جزيلا لك، ونحن لن ننسى أبداً ما فعلته الليلة الماضية، أوسكار قال لى إنها أفضل ليلة فى حياته”.

ومن أبرز المواقف الإنسانية التي يجب أن نقف عندها كثيرا لأنها تمثل نموذج محمد صلاح القدوة في العفو والتسامح، عندما تعرض والده “صلاح غالي” لحادث سرقة مبلغ قدره 30 ألف جنيه من سيارته أمام منزله بمدينة نصر، بعد 48 ساعة فقط من تحقيق إنجاز التأهل لكأس العالم 2018 بروسيا، وبعد القبض على المتهم من قبل الأجهزة الأمنية، تبين أنه حارس لعقار في المنطقة، ليفاجأ محمد صلاح الجميع ويطلب من والده بالسماح والعفو عن الجانى بالتنازل عن المحضر والبحث له عن فرصة عمل ليبدأ حياته من جديد، كما طالب وسائل الإعلام عدم نشر صورة لسارق أبيه للحفاظ على سمعته، ليكتب بذلك صلاح سطرا جديد الصفات الإنسانية الجميلة.

وقدم صلاح مثالا رائعا على المستوى المجتمعي، عندما شارك فى حملة “أنت أقوى من المخدرات” التي ينظمها صندوق مكافحة التعاطى تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، حيث تطوع بتصوير ثلاثة إعلانات للحملة بالمجان، والتي تهدف إلى توعية الشباب بخطورة تعاطى المخدرات وأثرها السيئ على حياتهم، ليبث من خلالها رسائل لحماية الشباب من مخاطر المخدرات والبعد عن الإدمان.
وإيمانا منه بالدور الاجتماعي للرياضيين ومساهمتهم في جهود التنمية بالبلاد، قام بالتبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه لصندوق تحيا مصر، وقام صلاح بتشجيع لاعبى المنتخب للتبرع لصندوق تحيا مصر، كمبادرة من اللاعب وزملائه بالمنتخب لدعم الاقتصاد المصرى.

ومن لفتات صلاح الطيبة، وفى محاولة منه لتكريم رموز الرياضة العالمية، عندما نشر النجم المصرى صورة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وهو يرتدى “تيشيرت” مطبوعا عليه صورة أسطورة الملاكمة العالمية الراحل محمد على كلاي، بعد وفاته مباشرة ليعلق عليها قائلاً: “نحن كرياضيين سنظل دائماً نتعلم منك محمد على وحتى بقية عمرنا.. أتمنى أن ترقد فى سلام”.

ومن خلال هذه المواقف الإنسانية ضرب محمد صلاح أمثلة رائعة في كيف تكون القدوة والنموذج، بعد أن لاقت استحسانا كبيرا من الملايين في العالم، وأصبح حديث وسائل الإعلام العالمية التي أشادت بمواقفه الإنسانية النبيلة وبمساعدته للفقراء، مقدما مثالا نموذجيا للاعب والإنسان في آن واحد.

UA-200036862-2