لهجة أهل الحِرف في المجتمع العراقي تراث وحضارة
اهل العراق

من يسمع الفاظ المهنيين والحرفيين داخل ورشهم يظن انه في الهند او في بلد قصي اخر غير بلده الذي يعرف لغته. فـ (القيلمة) و(البنجور) و(الكنيش) و(الكشاو) الفاظ لم تألفها آذاننا ولم تستعملها ألسنتنا ولكنها داخل المناطق الصناعية لغة الجميع الاسطة الخبير بالعمل والصبي الصغير الذي يتعلم المهنة.

ماسر تلك الكلمات التي يتسع قاموسها السحري كلما اقتربت من مهن الحدادة والنجارة والخياطة حاولت التحدث الى اسطواتها بلغتهم؟

يقول الاسطة عامر القره غولي النجار الذي ورث عن ابيه تلك المهنة الفنية ان تلك الكلمات هي تعبير عن حالات خاصة في العمل ولا يشبهها في الحياة العادية شيء اخر فمثلاً هناك جزء من القطعة الخشبية المطلوب عملها يحتاج لوجود سكة لدخول قطعة اخرى كل هذه العملية تسمى في مهنتنا (اللاية) وبذلك فنحن نختصر الكلام الطويل داخل الورشة لتركيز الاهتمام بالعمل.

ويقول العاملون بتلك المهن أن هذه الكلمات متوارثة منذ زمن طويل ولا يعرف اصلها ولا من ابتدأ التحدث بها.
ورغم دخول طرق وأدوات حديثة في مهن مثل الحدادة والنجارة وتبدل الكثير من تقاليد العمل والمواد الأولية التي تستعمل في التصنيع لانفتاح السوق المحلية للبضاعة العالمية وإغراق السوق الاستهلاكية بأنواع من المواد الأولية التي لم يألفها الاسطة المحلي العراقي الا إن تلك الكلمات الخاصة لم يحدث عليها تغيير او لم يبتكر احد اسطوات تلك المهن كلمة جديدة تدخل ذلك القاموس الحرفي الذي لا يعرف من وضعه.

اخبار العراق
اهل العراق

 

في الكتاب التراثي (نشوار المحاضرة) لصاحبه القاضي التنوخي الذي وضع في القرن الرابع الهجري نلاحظ في صفحات متونه بداية نشوء اللهجة العامية وظهور كلمات يستعملها العامة وخصوصاً المشتغلين منهم في الأسواق تختلف تماماً عن الفه اللسان العربي قبل القرن الرابع ويبدو ان ذلك يرجع  إلى صعود طبقة تعمل بمهن جديدة تستدعي لهجة جديدة تعبر عنها وقد تكون تلك اللهجات هي بداية الكلمات التي تسمعها داخل ورش النجارين والحدادين اليوم وهم يصيحون بمفرداتها بوجهك حين تمر على محلاتهم (دير بالك على الكنيش، يمعود).