احتفل العالم   باليوم العالمي للصحة النفسية والذي يأتي هذا العام تحت شعار «الاضطرابات العاطفية والسلوكية لدى الأطفال والمراهقين»، ولقد أكدت الاستراتيجية الخاصة بصحة الأطفال والمراهقين ونمائهم الصادرة عن الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في دورتها السادسة والخمسين المنعقدة في هذا العام مايو حق الأطفال والمراهقين في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وفي الحصول على الرعاية الصحية.

وقد أعربت المنظمة الدولية من خلال هذه الاستراتيجية عن قلقها لعدم تلبية الاحتياجات المحدودة للمواليد والمراهقين على النحو الكافي، وضرورة بذل المزيد من الجهود لبلوغ الأهداف الدولية المحددة لصحة الأمهات والأطفال والمراهقين ونمائهم، حيث إن الأطفال والمراهقين يعدون مصادر رئيسة للتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، وإن الوالدين والأسر والأوصياء القانونيين وسائر القائمين على الرعاية لهم دور أساس ومسؤولية مشتركة فيما يتعلق بصحة الأطفال وسلامتهم، وأنه يجب دعمهم لمسؤوليات تربية هؤلاء الأطفال. ولقد حثت منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء على تعزيز الجهود المبذولة لبلوغ الأهداف الدولية للحد من وفيات الأطفال وسوء تغذيتهم وتوسيع نطاق هذه الجهود، ومنح الأولوية لتحسين صحة المواليد والأطفال وصحة المراهقين ونمائهم عن طريق الدعوة على أعلى مستوى، وتعزيز البرامج وزيادة المخصصات من الموارد الوطنية، والعمل على تحقيق تغطية كاملة للمواليد والأطفال والمراهقين، والتدخل لمساعدة الوالدين وسائر القائمين على الرعاية والأسر والمجتمعات على رعاية الشباب، والتدخل لتحسين جودة الخدمات الصحية والنظم الصحية، وتعزيز حصول الأطفال والمراهقين والوالدين والأسر والأوصياء القانونيين وسائر القائمين على الرعاية على مجموعة كاملة من المعلومات والخدمات لتعزيز صحة الأطفال وبقائهم ونمائهم بما في ذلك النمو النفسي وحمايتهم ومشاركتهم، مع الإقرار بأن هناك أطفالاً كثيرين يعيشون دون دعم والديهم وأنه ينبغي اتخاذ تدابير خاصة لدعم هؤلاء الأطفال وبناء قدراتهم ودعمها… ويمكن القول إن العلاقات الأسرية بين الزوجين والأبناء ترتكز على الروابط الغريزية الإنسانية المعززة من ديننا الإسلامي الحنيف بأقوى الروابط التشريعية مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى:{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجْا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.

ويعد الانحراف في الحياة العائلية حقيقة واقعة تنمو وتتطور ضمن اتجاهات عالية مرتبطة بمتغيرات متوالية ليس في مقدور جهة معينة التصدي لها وحدها، ومن ثم فلا سبيل إلى مواجهة الظاهرة بكل ما تعنيه من انحراف اجتماعي وخطر أمني داهم يترتب علىهما فقدان الفرد والأسرة للاستقرار، إلا بالتفاعل الصريح مع حقائقها وأسبابها وخلفياتها، فالعنف واضطراب العواطف والسلوك من الأمور التي لفتت نظر الباحثين في الصحة النفسية والاجتماعية منذ زمن غير بعيد.

وتعد ظاهرة العنف عالمية تعانيها المجتمعات بصفة عامة والمرأة والطفل بصفة خاصة وإن اختلفت أشكالها، وإذا كان العنف العائلي يؤثر من الناحية الاجتماعية أو النفسية أو الصحية… فما الآثار أو المشكلات التي يتعرض لها الأطفال والشباب من اضطراب في العواطف والسلوكيات؟

وإنني هنا أقول إن البيئة التي تعيشها بعض الأسر في الوقت الراهن يكتنفها العديد من المشاحنات وعدم التوافق العاطفي، مع تزايد الرغبات المادية والمعنوية، علاوة على الضغوط النفسية الناتجة من المشكلات اليومية، إضافة إلى ازدياد الفوارق الاجتماعية واتساعها بين فئات المجتمع وشرائحه، وزيادة أفلام العنف ومسلسلات الكرتون والأمراض العصبية والكحول والمخدرات، ولذلك كله تأثير في الحياة العائلية، حيث تساعد على التفكك العائلي، خصوصًا إذا ما غابت التربية الدينية والأخلاق الحميدة، وإذا ما تم الانفصال بين الوالدين وزيادة مشاعر الكراهية بين أفراد العائلة الواحدة، وانحراف الأولاد، وفقد الأبناء الثقة بأنفسهم، والتأثير في قدرات أفراد العائلة في التقدم من الناحية الدراسية.

شعار اليوم العالمي للصحة النفسية
اليوم العالمي للصحة النفسية

 

ولقد أولى مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موضوع الصحة النفسية جل اهتمامه ووضعه في أولى الأولويات في المرحلة القادمة، حيث تم تشكيل لجنة خليجية لهذا الغرض للتعرف على أكثر الأمراض النفسية انتشارًا بكل دولة، والإمكانات المتاحة في كل دولة للمرضى النفسيين والتدابير التي اتخذتها كل دولة أو المزمع اتخاذها لمكافحة التمييز إزاء المصابين بهذه الأمراض، والتشريعات والنظم المتكافئة لضمان الحقوق الشرعية للمرضى النفسيين.

كما أفردت مجلة «صحة الخليج» الصادرة عن المكتب التنفيذي عددًا خاصًا حول هذا الموضوع وطرحت العديد من المحاور على المختصين بدول مجلس التعاون، استعرضت فيه لمحة تاريخية إلى العنف العائلي وصوره وأسبابه وتأثيره على الحياة العائلية بشكل عام. كما استعرضت الخطط والسياسات الموجودة لدى وزارات الصحة بدول مجلس التعاون للتصدي لهذه الظاهرة والدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الوزارات في هذا الجانب.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 11 =