تصريحات جديدة لمبارك الفاضل .. “البلدوزر” .. كل (مشاركة) تعقبها (مشاكسة)
تصريحات جديدة لمبارك الفاضل .. “البلدوزر” .. كل (مشاركة) تعقبها (مشاكسة)

تصريحات عنيفة أطلقها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار “مبارك الفاضل المهدي” تجاه عدد من قيادات المؤتمر الوطني، متهماً إياها بالوقوف خلف الأزمة الاقتصادية التي واجهت وتواجه السودان خلال الفترة النهائيــة. التصريحات الجديدة أعادت الجدل من جـــديـــد حول شخصية الفاضل الموسومة بالتقلّب والإثارة، خاصة ما صاحَب سيرة الرجل السياسية الطويلة التي تقلّب فيها في الخلافات بين الطائفة وحزب الأمة القديم وبين واقعة الخلاف مع الحكومة سابقاً إثر الشراكة التي وقعت مع الحكومة في العام 2002م قبل أن يخرج الفاضل بطريقة دراماتيكية من الحكومة معارضاً ليعود إليها عبر بوابة الحوار الوطني.

اتهامات

فقد اتهم نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الاستثمار مبارك الفاضل المهدي أشخاصاً بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) لم يسمهم بالتسبب في الأزمة الاقتصادية النهائيــة والتي أدت إلى زِيَــــادَةُ ســعر العملات الأجنبية وشح السيولة وارتفاع ســعر السلع، ومن هنا فقد ذكـر إن الهدف من ذلك هو إيذاء الحكومة، مؤكداً أن الأزمة التي تمر بها البلاد سياسية وليست اقتصادية، وبدورة فقد قد ارْدَفَ: هنالك أناس داخل المؤتمر الوطني رفعوا الــــدولار ويريدون إيذاء الحكومة، واتهم الفاضل في وقت سابق قيادات داخل النظام لم يسمهم بتدبير مؤامرة سياسية لإسقاط الحكومة بإحداث انهيار اقتصادى استهدفت العملة الوطنية وخلقت هلعاً واضطراباً في السوق أدى إلى رفع التجار اسعـــــار الــــدولار ودفعت البعض للهجوم على البنوك لأخذ أموالهم والدولارات على أساس أن العملة الوطنية انهارت، ومن هنا فقد ذكـر إن القيادات استخدمت نفوذها لتهريب الـــــذ هـــــــب.

شخصية خلافية

كثير من الخبراء يرون أن مبارك الفاضل يعد من الشخصيات المثيرة للجدل، مستندين على ذلك برصيد متراكم لمواقفه القديمة التي أثار بها جدلاً كثيفاً وطويلاً بالساحة السياسية، وعاد مبارك للمشاركة في الحكومة عبر بوابة الحوار الوطني عكس مشاركته الأولى التي كانت في العام 2002 عبر اتفاق ثنائي بينه والحكومة، وكان حينها معارضاً شرساً للحكومة، وتم تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية ليتم عزله في العام 2004 بتهمة التعامل خارج مؤسسات الحكومة، وبعدها أصبح قريباً من المعارضة ليتحول بعدها بشكل دراماتيكى لتأييد النظام ومساندته ليعود عبر الحوار وفي حكومة الوفاق وزيرًا للاستثمار، وفي مطلع العام الجاري خرج بتصريح للاعلام أوردته إحدى الصحف متهماً فيه جهات استخباراتية خارجية تعمل على تخريب الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى عدم وجود أي مبرر لاستمرار الارتفاع في اسعـــــار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه، ولم يستبعد الوزير وجود عمل استخباراتي يُشرف على عملية تخريب الاقتصاد الوطني.

بعض المواقف التي تسربت وقتها، الخلاف الشهير الذي حدث بين مبارك الفاضل ومساعد السيد الرئيس عوض الجاز على خلفية الاحتداد بينهما مما أدى إلى إعفاء مبارك بسبب ما تسرب وقتها عن عراك دار بين الرجلين داخل القصر الجمهوري مما يعضد فرضية خلافية شخصية الرجل.

دلالة المشهد

الناظر للمشهد السياسى وما يدور داخل الحزب الحاكم “المؤتمر الوطني”، يتوقف عند تصريحات مبارك الفاضل عن وجود قيادات داخل الوطني تعمل من أجل إيذاء الحكومة، خاصة عند مقارنتها بالحملة التي يقوم بها جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والتي أسفرت عن عدد كبير من الضبطيات المهربة من الــــذهــــــب ، بالإضافة للقبض على عدد من المسؤولين والنافذين الذين يتلاعبون باقتصاد البلاد مما أوصلها إلى ما هي فيه الآن، ومن هنا تأتي تصريحات مبارك الفاضل وكأنها تذهب في اتجاه ما تمضي عليه الدولة من جانب، بينـمـــا يظل الجانب الآخر هو توجيه التهم للنظام الحاكم حسبما يرى الناظر لتصريحات الفاضل من زاويته.

مشاكس

صراعات مصالح

عطفاً على ما قيل، ذهب المحلل السياسي والأكاديمى “عبده مختار” في اتجاه مغاير، مؤكدًا على صحة حديث مبارك الفاضل، ومن هنا فقد ذكـر خلال حديثه لـ(لصيحة) إن ما تشهده البلاد الآن من مشكلة اقتصادية هو نتاج طبيعي للصراعات الموجودة داخل الحزب الحاكم والتي ينكرها قادة الوطني دوماً، وقد أشـــــــــــار عبده إلى وجود جماعات لديها مصالح داخل الوطني وشبكات خاصة لديها تأثير واضح على الاقتصاد، بالإضافة إلى وجود شركات لنافذين لا يطالها المراجع العام، وأشاد عبد مختار بالجهود الإصلاحية التي يقوم بها الفريق صلاح قوش من أجل مواجهة الأسباب التي أدت إلى هذه الاختلالات الاقتصادية وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

الخرطوم: عبد الهادي عيسى
صحيفة الصيحة

المصدر : النيلين