“صدمة ” الحكومة الاقتصادية.. مؤشرات لفك الشفرة خبراء الاقتصاد يرسمون سيناريوهات محتملة للصدمة القادمة
“صدمة ” الحكومة الاقتصادية.. مؤشرات لفك الشفرة خبراء الاقتصاد يرسمون سيناريوهات محتملة للصدمة القادمة

“صدمة ” الحكومة الاقتصادية.. مؤشرات لفك الشفرة خبراء الاقتصاد يرسمون سيناريوهات محتملة للصدمة الْمُقْبِلَــةُ

تعويم الجنيه والرفع الكلي للدعم والتحرير الاقتصادي أهــم السيناريوهات مراقبون: محاربة الفساد أشهر فلسفات المشهد الاقتصادي القـــــــادم

خبير: لا يمكن لاقتصاد مثل حالة السودان أن يتعافى بهذا النوع من العلاج التجانى الطيب: العلاج بالصدمات أصبح منهجاً في التعامل مع قضايا الاقتصاد السوداني

خبيرة اقتصادية: مكمن التخوّف أن تعمد الحكومة المقبلة لهذا السيناريو (…..)

كل المؤشرات تدل على أن حكومة معتز ذاهبة في اتجاه تطبيق العلاج بالصدمة، وهو مصطلح علمي وطريقة علاج نفسي ظهر في خمسينيات القرن الماضي، حيث تعاونت وكالة الاستخبارات الأمريكية مع الطبيب النفسي الكندي “أيوين كامرون” لاستخدام الصدمات الكهربائية على أدمغة المرضى النفسيين وإرجاعهم إلى مستوى إدراكهم لإعادة البرمجة بمعطيات جديدة في أطار ما يسمى بالصفحة البيضاء أو القيادة النفسية.

إصلاح هيكلي شامل: وقد صــرح رئيس مجلس الوزراء الذي عين مؤخراً “معتز موسى”، في أول خطاب له نهاية الأسبوع الماضي أن أولويات الحكومة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلي شامل يبدأ ببرنامج “صدمة” قصير الأجل يهدف إلى معالجة اختلالات التضخم وسعر صرف، ومن هنا فقد ذكـر إن فترة التكليف الحالية التي تنتهي قبيل انتخابات 2020 أن الأمر يحتم ضرورة التخطيط والمتابعة والحزم والمحاسبة لضمان تحقيق النتائج المرجوة. كثيرون يقولون إن قرار تعويم أي عملة يأتي في إطار ما يعرف باستراتيجية “العلاج بالصدمة”، فما هي قصة هذا النوع من الإستراتيجية الاقتصادية بعد العلاج بالصدمة الذى يعد واحداً من أشهر الفلسفات التي عرفها المشهد الاقتصادي العالمي خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

إستراتيجية واستغلال : تقوم تلك الإستراتيجية على استغلال حدث خطير الأبعاد مثل انقلاب عسكري أو هجمات إرهابية أو انهيار في الأسواق أو حرباً أو كارثة طبيعية تنطوي على فرض سياسات اقتصادية قاسية عادة ما يرفضها المجتمع في الأحوال العادية، وتشمل هذه السياسات أموراص مثل خفض قيمة العملة المحلية، وزيادة الضرائب كما تشمل رفع ســعر السلع والخدمات الأساسية وتركها لمنطق العـــــــرض والطلب. المفارقة في الأمر، أن جوهر هذه الفلسفة استنبط من تجارب أجراها علماء نفس في خمسينيات القرن الماضى وكانت هذه التجارب النفسية تشمل استعمال الصدمات الكهربائية كما ذكرنا سابقاً. تاريخياً: تاريخياً، طبقت دول كثيرة هذه الإستراتيجية مثل تشيلي والأرجنتين وإندونيسيا والبرازيل وروسيا والموصل، ومن بين أشهر من طبقوا هذه الفلسفة بالانقلابات العسكرية والنظم الدكتاتورية أوغستينو بينوشيه في تشيلي وسوهارتو في إندونيسيا.

في عدة دراسات تم التوصل إلى أن النّتائج المروعة للصدمات هي تدهور جميع الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية، وأنّ أثر هذه الصدمات يزداد بزيادة ارتباطها مع العالم بشكل سَـــنَــــــة وزيادة ارتباطها بالدولة مصدر الصدمة بشكل خاص، وفي مواجهة الصدمات النقدية والحقيقية، فإن النّتيجة الرئيسية التي وصلت إليها الأدبيات الاقتصادية في هذا الميدان، هي أنّ اسعـــــار الصرف الثابت هو الأفضل عموماً للبلد الذي يتعرض إلى صدمات نقدية، بينما اسعـــــار الصرف المرن يكون هو الأفضل عندما تسيطر الصدمات الحقيقية على اقتصاده. عبارة عميقة: ويقول كثيرون إن العلاج بالصدمة عبارة عميقة حيث أن كثيرًا من الناس يحتاج فعلاً إلى صدمة لتكون لديه قابلية للتغيير وإعادة التفكير.

وكتب الأستاذ أيمن سليمان في مدونة له يقول: لا يمكن لاقتصاد مثل حالة السودان أن يتعافى بهذا النوع من العلاج جرعة واحدة، وإنما يحتاج الى قاعدة أساسية واستقرار معقول نسبياً ومعالجة المشكلات الهيكلية الملازمة للاقتصاد السوداني منذ ميلاد الدولة الوطنية، وتفاقمها الآن أكثر من أي وقت مضى، وذلك قبل الإقدام على مرحلة الخصخصة والتسليع والتفسخ من المسؤولية الاجتماعية، وبدورة فقد قد ارْدَفَ: في أغلب الأحوال فإن النتيجة بلا شك تفاقم الفقر واختلال التوازنات الطبقية ومن ثم اهتراء النسيج الاجتماعي وانفجاره. استجواب قسري: ويرى أن السودان يمر في هذه الاونةً بمرحلة استجواب قسري لهكذا سياسات، وبالتالي ستتلاشى المسؤولية المجتمعية للدولة ويضمحل دورها وتظل مكتوفة الأيدي ويحل محلها السوق الذي ينظم نفسه بنفسه، وهو ما يمكن تسميته بعولمة النصاب السياسي في القرن الحادي والعشرين.

بعض من الاقتصاديين يقولون إن جوووول العلاج بـ”الصدمة الاقتصادية” هو إتاحة كل السوق المحلية أمام الاستثمار الخاص، المحلي الجم أو الدولي العابر للحدود، ورفع يد الدولة كلياً عن التدخل في المسار الاقتصادي، وتركه تماماً لقانون السوق الحر، العـــــــرض والطلب، ووقف كل دور حمائي للدولة، وذلك بخصخصة كل أنشطة وثروات المجتمع المادية والبشرية، وفتحها أمام رأس المال العابر للقارات ووكلائه المحليين، عن طريق اعتماد التجارة الحرة أو السوق الحرة، وفقاً لشروط اتفاقية منظمة التجارة العالمية، المحكومة من احتكارات رأس المال العابر للحدود. نموذج آخر: ووصف ولى العهد السعودي، محمد بن سلمان في حوار منشور مع الشرق الأوسط الموجة الجديدة من الإصلاحات في بلاده بأنها جزء من العلاج بـ “الصدمة” الذي يُعد ضرورياً لتطوير الحياة بالمملكة، وبين وأظهـــر أن الحملة على الفساد كانت مثالاً على “العلاج بالصدمة” الذي تحتاج إليه المملكة بسبب الفساد المستشري. ومن هنا فقد ذكـر: “إن ذلك مثل أن يكون لديك جسدٌ مصاب بالسرطان في كل أعضائه، سرطان الفساد، عليك استعمال العلاج الكيماوي، وإلا فإن السرطان سيلتهم الجسم”.

ومن هنا فقد ذكـر إن المملكة لن تتمكن من تحقيق أهداف الموازنة من دون وضع حدٍّ لهذا النهب. وفي مقال منشور للدكتور التجاني الطيب دعا فيه إلى الاستمرار في العلاج بالصدمات، والذي يبدو أنه أصبح منهجاً في التعامل مع قضايا الإقتصاد السوداني. لذلك، يصبح من الضروري إعادة النظر في تلك الإجراءات بغرض وضع واتخاذ حزمة جديدة متكاملة من الإجراءات لإصلاح البيئة الاقتصادية بوجه سَـــنَــــــة وتحقيق الاستقرار في السياسات الكلية والمالية على الآماد القصير والمتوسط والطويل، بهدف إستعادة الثقة في مصداقية الحكومة في اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة مشاكل الاقتصاد بصورة جادة ووفق رؤية واضحة المعالم ووفق جدول زمني محدد يراعي معقولية التدرج في تنفيذ السياسات.

ما قبل الانتخابات : ويقول السيد الدكتور الفاتح عثمان الخبير الاقتصادي، إن ما يقصده رئيس مجلس الوزراء بفترة الـ400 يوم لإصلاح الشأن الاقتصادي هو فترة ما قبل الانتخابات، ويرى أنها عملياً في حدود 500 يوم، واعتبر أن الصدمة يقصد بها سياسة التحرير الاقتصادي، وهذا في اعتقاد الفاتح أنه إذا كان يعني الأمر بشكل علمي فسوف يتبنى سياسة التحرير وبدورة فقد قد ارْدَفَ: ربما أيضا يسعى إلى تعويم العملة أو بآخر . وبدورة فقد قد ارْدَفَ أيضاً: ربما يلجأ إلى رفع الدعم عن السلع وتبني سياسة السوق الحر لجعل المصارف تدخل إلى البلاد بحكم سهولة دخول العملات عبر السوق الرسمي وفقاً لآليات السوق الرسمية .

بالمقلوب: ومن هنا فقد ذكـر إن ما يقصده رئيس مجلس الوزراء قد تتبين ملامحه خلال الفترة المنصرمــة، وبدورة فقد قد ارْدَفَ: ربما تكون مسألة أخرى ربما يقصد شأناً بعينه، كمثال المؤسسات الحكومية وتخفيف الترهل من أجــل مواجــهة اقتصاد البلاد بشكل صريح. ومن هنا فقد ذكـر الفاتح إن ما يجري الآن كل شيء يعمل بالمقلوب بمعنى وجود سياسات حكومية خاطئة، حيث يذهب الدعم لغير محتاجيه، وعلى سبيل المثال المواطن الضعيف يعاني في الصحة والتعليم، بينما الدولة تدعم وقود العربات الخاصة والجبايات نفسها تتركز حول المنتج الضعيف والمصدر، وهؤلاء من يقع عليهم عبء ضخم لأن الحكومة تحولت إلى الجبايات وتعذيب المواطن المنتج، بينما العالم كله يدعم المنتج ويضع الجبايات على الاستهلاك، وما يحدث في السودان صورة مقلوبة، الأمر الذي يعمل على تشريد المنتج والمستثمر، بينما يزداد الاستيراد وتحارب عمليات الإنتاج والصادر، ويجرم المنتج، بل تعمل كل مؤسسة على الجباية متناسية دورها الحقيقي.

وبدورة فقد قد ارْدَفَ الفاتح: إذاً معالجة هذه الأشكال قد تحتاج إلى العلاج بالصدمة. وقد يعني اصطلاحاً أيضاً رفع الدعم. وتساءل الفاتح: هل يقصد بالعلاج مصطلحاً اقتصادياً أم معالجة الترهل الحكومي والخلل في الاقتصاد وما إلى ذلك.

تخوّف وتفسير: وتخوف السيد الدكتور محمد الناير في حديثه لـ”الصيحة” من أن تشمل المعالجات رفع الدعم، بقوله إن المواطن ما عاد يحتمل الكثير، وهو لم يؤد لأي نتائج إيجابية، ومن هنا فقد ذكـر إن الحالة الاقتصادية الراهنة تتطلب نظرة ثاقبة في كيفية المعالجة دون أن تمس ذلك المواطن في عيشه، وقد أشـــــــــــار إلى وجود طرق كثيرة لعلاج الاقتصاد، ومن هنا فقد ذكـر: المهم في الأمر هو الاستراتيجية المتناغمة اقتصادياً في المرحلة الْقَادِمَـةُ. والمواطن تحمل العبء عدة مرات ليس مرة واحدة وكانت الدولة لا تفعل الإجراء الخاص بها، قضية رفع الدعم تؤثر سلباً على مناخ الاقتصاد وتقيد الإنتاج، وفي النهاية كلما تواجه العملة مشاكل تولد دعماً جديداً، الأفضل استقرار اسعـــــار الصرف. يجب المعالجة بموارد حقيقية في الموازنة وليست تقليدية، المهم في النهاية الصدمة لها تفسيرات كثيرة، ولو لجأ الفريق إلى تجريب المجرب والانسياق نحو رفع الدعم لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة، مشيرًا الى الدعم الاجتماعي البالغ 250 ألف جنيه شهرياً لـ800 ألف أسرة،

وتساءل هل يكفي هذا الدعم الأسرة لشهر كامل أم يوم واحد. ومن يبرر الدعم يقول يذهب الدعم لمسحقيه، ومن هنا فقد ذكـر: هذا لا يحل الفقر ولو الفريق الاقتصادي لجأ للحلول المجربة لن نكون قد حصدنا شيئاً. ومن هنا فقد ذكـر إن هنالك تفسيرات كثيرة للصدمة عبر أحداث كبيرة تكون طاغية على الحدث نفسه. سبع سنوات عجاف: خلال السنوات السبع المنصرمــة، عانت البلاد من مشكلات اقتصادية خانقة تتفاقم سنوياً دون جدوى من مسكنات العلاج، وبالرغم من تأكيد خبراء ومختصي الاقتصاد بأن تلك المشكلات “هيكلية” وليست وليدة انفصال الجنوب، لكن الحكومة لم تسع بشكل جاد لمعالجتها جذرياً واكتفت علي الدوام من خـــلال إجـــراءات ليست بالعمق الكافي لحجم الأزمة، فما الذي تبقى للحكومة لاتباعه حتى تتمكن من معالجة أزمات البلاد الاقتصادية. وتخوفت قطاعات واسعة من المواطنين والمراقبين مما تــنــتـــوى الحكومة المقبلة القيام به، تأسيساً على حديث رئيس مجلس الوزراء، ذلك أن منهج الصدمة هذا وسوف يكون قاسياً على الكل، لا سيما وسط أوضاع معيشية بالغة السوء لنسبة كبيرة من المواطنين. إحصاءات حكومية: وتقول إحصاءات حكومية، إن نسبة الفقر بالبلاد في حدود “46%، لكن الواقع لا يتناسب مع هذه النسبة الضئيلة، لكن التقديرات المنطقية تشير إلى أن نحو 70% من مواطني البلاد تحت خط الفقر ونحو ثلثهم من الشرائح الأكثر فقراً والمعدمين. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن برنامج العلاج بالصدمة وصفة يوصي بها صندوق النقد الدولي، مشيرين للنتائج السلبية التي حدثت للدول التي أخذت بهذه الوصفة، وألحقت بها أضراراً فادحة لم تفلح معها محاولات التدارك فبات الرجوع للوضع السابق مطمحاً لا يمكن تداركه إلا بعد جهد يستغرق سنوات من العمل.

تحذير تطبيق: وحذرت الخبيرة علم الاقتصاد، الدكتورة إيناس إبراهيم من تبعات ونتائج كارثية حال تطبيق فكرة الصدمة لتحقيق نتائج إيجابية سريعة، وقالت لـ “الصيحة” إن كبريات شركات الاستشارات العالمية تنصح بعدم الدخول في التجربة، لأنها حيـث قد بَرْهَنْت فشلها الذريع، بعدد من الدول التي طبقتها مثل تشيلي بأمريكا الجنوبية، حينما وصل بها معدل التضخم لأعلى معدل في التاريخ، وكذلك في موسكو عقب تفكك الاتحاد السوفيتي لدويلات مستقلة، وقالت إن تطبيق نظام الصدمة سيصبح بوابة للدخول في مشكلات أخرى تصعب السيطرة عليها. على يبدو أن مكمن التخوف أن تعمد الحكومة المقبلة لإزالة ما تبقى من الدعم ورفع الرقابة عن الأسعار، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة، وإزالة حواجز الاستيراد وخفض الإنفاق الحكومي. تطور اقتصادي: في الاقتصاد أيضاً تصح مقولة استحالة القفز فوق المراحل، فالتطور الاقتصادي يجب أن يأخذ مجراه في المجتمعات المستقرة، وأن يكون قفز المراحل بتدرج ووفق خطط متعاقبة، وتخضع لنظرية التطور الطبيعي في المجتمع. وشهدت الفترة الاخيرة زِيَــــادَةُ وتيرة معاناة المواطنين من تواصل زِيَــــادَةُ الأسعار حيث لا تستقر السلعة على قيمة محددة حتى ترتفع مجدداً صباح اليوم التالي بلا أمل من ضبط الأسواق وإلزام التجار بتسعيرة محددة تناسب قيمة السلعة المعنية.

ورغم أن جمعية حماية المستهلك أرجعت تلك الفوضى إلى تقاعس وزارة التجارة عن القيام بدروها، إلا أن الأسواق لازالت تعيش فوضى عارمة لن تجد من يقف أمام زيادة ســعر السلع اليومية بلا مبرر مقنع ما يدلل على الغياب التام للوزارة في لعب دروها الرقابي. ويرى كثير من المراقبين أن ما يحدث من فوضى وارتفاع ســعر في الأسواق نتاج غياب الوزارة عن رقابة الأسواق وعدم تدخلها والتساهل في تطبيق القانون على التجار المخالفين لزيادة تسعيرة السلع. دراسة أثر: وطالب نصر الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك في حديث سابق له الحكومة بدراسة الأثر الاقتصادي للقرارات التي تتخذها قبل إصدارها للحد من المترتبات السالبة لكثير من القرارات الاقتصادية، ومن هنا فقد ذكـر إن السياسات الاقتصادية النهائيــة تسببت في خلل كبير يعاني منه المواطن في هذه الاونةً.

وأكد شلقامي أن الزيادات التي تشهدها الأسواق في هذه الاونةً غير منطقية، ولا مبررة، مشيراً إلى أن رفع اسعـــــار أي سلعة لا يتم دون أخذ الإذن من وزارة التجارة وإحضار مستند رسمي وايضا من أجل الموافقة على ذلك بناء على معطيات موضوعية، مشيراً لتعمد بعض التجار وضع تسعيرة عبر الالتفاف على القانون، وتساءل عن أسباب غياب وزارة التجارة عن الأسواق ومراقبتها بالرغم من حرصها على الوجود في أسواق البورصة والمحاصيل. وطالب رئيس جمعية حماية المستهلك بتطبيق قانون حماية المستهلك، حيث أن تذبذب الوضع الاقتصادي وعدم الاستقرار يؤدي للفوضى مع غياب الرقابة والضبط، واعتماد معالجات منطقية بدلاً من رفع الرسوم والجمارك، ومن هنا فقد ذكـر إن توفير معاش المواطن بشكل ميسور حق لكل مستهلك. ضبط ســعر: وأكد مدير سَـــنَــــــة الاقتصاد وشؤون المستهلك بوزارة المالية بولاية الخرطوم عادل عبد العزيز الفكي أن ضبط الأسعار مسألة ضرورية، مبيناً أن 67% من السلع تم إلغاء أو تخفيض جماركها، وقد صــرح عن فتح 60 موقعاً للتعاون بمواقع العمل ترتفع إلى 120 موقعاً يتم إمدادها بالسلع الأساسية “السكر والزيت والدقيق والأرز”، و50 موقعاً بالأحياء السكنية والشروع في فتح ثلاثة مواقع للبيع المخفض بكل محلية، ومن هنا فقد ذكـر إن أسعارها تقل عن اسعـــــار السوق بـ “15-20%”.

وقد أشـــــــــــار إلى أن معالجات الموازنة التي تمثلت في زيادة دعم الأسر الفقيرة من 700 إلى 800 ألف أسرة تتحصل على مرتب شهري ثابت وزيادتها بولاية الخرطوم من 80 إلى 100 ألف أسرة، ورفع محفظة التمويل الأصغر من 12% إلى 15%. وأقر الخبير الاقتصادي محمد الناير بأن وضع ديباجة على المنتجات توضح أسعارها في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي تعتبر عملية “معقدة”، ومن هنا فقد ذكـر إن الجهات المختصة ستضطر كل فترة لتغيير الديباجات بناء على تذبذب الأسعار السائد. وانتقد اتجاه الحكومة لزيادة الإنفاق العام بدلاً من ترشيده، مشيراً لزيادة الإنفاق في موازنة 2018 إلى 76 مليار جنيه، وأكد أن المنتج المحلي يعاني من سياسات حكومية تسببت في جعله غير قادر على المنافسة في الأسواق وزير الخارجية، كما أنه يمر في طريقه من مناطق الإنتاج لموانئ التصدير بنحو “3-4” ولايات وبكل ولاية يمر بـ “3-4″ محليات وفي كل معبر تفرض عليه رسوم. ظاهرة سمسرة: وطالب في حديثه لـ”الصيحة ” بمحاربة ظاهرة “السمسرة”، ومن هنا فقد ذكـر إنها تسببت في ضرر كبير على المواطن برفع اسعـــــار المنتج من وسيط لا يملك رأس مال ولا هو منتج للسلعة.

وكان مستهلكون قد عبروا عن استيائهم من الغلاء المتصاعد في ســعر السلع والمواد الاستهلاكية التي ارتــــــفـــــــت بشكلٍ كبير خلال الأسابيع المنصرمــة، وألقوا باللوم على وزارة التجارة التي قالوا إنها لم تحرك ساكناً تجاه أزمات الأسعار. وقلل مواطنون من تعهدات الحكومة بالتدخل وضبط الأسعار، مشيرين لالتزام وزارة التجارة منذ مطلع العام الحالي بإلزام المحال التجارية بوضع ديباجة تحدد اسعـــــار السلعة وعدم زيادتها دون موافقة السلطات وهي الخطوة التي لم تتم حتى الآن بالرغم من مضي أكثر من 6 أشهر على ذلك التعهد. موجة غلاء: وتشهد أسواق الخرطوم والولايات موجة من الغلاء الطاحن حدت بعددٍ كبير من المستخـــــدميــــــــن للتقليل من مستوى صرفهم على الغذاء مجبرين لعدم قدرتهم على مجاراة ســعر السلع المتصاعدة مقابل ضعف وتواضع حجم الأجور بشكل سَـــنَــــــة. ورصدت “الصيحة” ســعر بعض الخضروات بالأسواق حيث وصل كيلو الطماطم إلى 100 جنيه، وكيلو البطاطس 30 جنيهاً وكيلو الباذنجان 25 جنيهاً وكيلو البامية 40 جنيهاً وكيلو الليمون 40 جنيهاً وكيلو الجزر 20 جنيهاً وكيلو القرع 30 جنيهاً. أما اللحوم وبالرغم من قيام حملة لمقاطعتها، إلا أن اسعارها لم تشهد انخفاضاً يذكر، فتراوح كيلو الضأن بين 200-220 جنيهاً وكيلو العجالي 140 -150 جنيهاً، اما كيلو اللحم المفروم 140 جنيهاً وكيلو الفراخ 95 جنيهاً وطبق البيض 75 جنيهاً. ونفى عدد من التجار تحدثوا لـ”الصيحة” تسببهم في زيادة الأسعار وقالوا إنهم يشترون السلع من تجار الجملة، ولا دخل لهم بتحديد اسعـــــار السلع، فقط يشترون بالسعر المعلن من تاجر الجملة، وأقروا بصعوبة معرفة الخلل ومن المتسبب في الزيادة، مشيرين إلى أن الوكلاء أنفسهم يرون أنهم غير مسؤولين عن زِيَــــادَةُ ســعر السلع لدرء تهمة الجشع عنهم.

زيادات: وكشفت جولة لـ “الصيحة” في الأسواق أن الزيادات حيث ضمت سلعاً ومواد غذائية أساسية كالزيوت، السكر واللحوم الحمراء والبيضاء، والأرز والشاي واللبن البودرة والخضراوات ومنتجات الألبان فضلاً عن تباين ســعر تلك السلع بين تاجر وآخر. وأدى الانفلات بالأسواق إلى إجبار الحكومة على تفهم أهمية ضبط الأسعار بإنشاء الجمعيات التعاونية ومراكز البيع المخفض وعودة البطاقات التموينية لتوفير وتسويق سلع ومواد غذائية أساسية بأسعار مناسبة ومنافسة للمحلات التجارية الأخرى، فظهرت محال البيع المخفض ولكنها كما يرى مواطنون قليلة وغير كافية لتغطية الكثافة السكانية العالية على مستوى المحليات والأحياء السكنية.

الخرطوم: عاصم إسماعيل ـ جمعة عبد الله
صحيفة الصيحة.

المصدر : النيلين