لينا يعقوب: مزيد من الجهود للحصول على مبلغ دولاري ضخم، حتى لا تؤدي الصدمة إلى شلل ومرض ووفاة!
لينا يعقوب: مزيد من الجهود للحصول على مبلغ دولاري ضخم، حتى لا تؤدي الصدمة إلى شلل ومرض ووفاة!

بعد الصدمة..!
في عدد أمس (الأربعاء) مهَّدت “السوداني” لسياسة “الصدمة” عبر خبر متميز تصدَّر حديث المجالس.
“الصدمة” التي كتبنا عنها، وقصدها رئيس مجلس الوزراء معتز موسى بعد أن تسلم مهامه، تمثلت في الخبر المنشور أمس.

لم يكن الحل صعباً.. فقد اقترحه كثير من الخبراء الاقتصاديين في أوقات سابقة، إلا أن الوضع المعيشي المُعقد كان يرجئ تلك الإجراءات.
السياسات التي ستجيزها الحكومة عديدة، لكن أهمها قرار بتحرير اسعـــــار الصرف تماماً دون تدخل من بنك السودان، الذي كان يضع سعراً تأشيرياً قدره 29 جنيهاً بينما السعر المتداول 44 ج..!

هذا القرار، وإن كان سيُحدث استقراراً لكنه سيرفع الــــدولار إلى مستويات مخيفة وسيُشعل “الأسعار” بشكلٍ فاحش..!
سياسة التحرير، طُبِّقت في بعض الدول ونجحت، لكن صاحبتها إجراءات أخرى اقتصادية وأمنية وقانونية، ووضعت خُطة محكمة لحمايتها، لكن ماذا يمكن أن يفعل مسؤولينا..؟!

الإجراءات الاقتصادية المُطبَّقة، عطلت عجلت الاقتصاد وأثرت على الصادر والوارد، أخرجت الآلاف من سوق العمل، ورفعت من اسعـــــار الصرف، تضرر منها الفقير والغني، فكان لابد من تغييرها بعد أن نأت بعض الدول من تقديم وديعة أو قرض، كما كانت تفعل في سنواتٍ ماضية.
لا يوجد احتياطي نقدي من العملة الصعبة في البنوك والمصارف وحتى السوق الأسود، تكفي “الهجمة الشرسة” التي ستحدث من “الحكومة نفسها” وكذلك المستوردين والمصدرين والتجار والمسافرين وعامة المواطنين..

الدول التي نفذت سياسة التحرير الاقتصادي، وطبقت “روشتة” صندوق النقد الدولي، كانت تملك “مخارج وحلول” أخرى، ولم تقف مكتوفة اليدين حائرة بانتظار ما ستُسفر عنه سياسة التحرير..

ظلت الحكومة تحاول ضبط اسعـــــار السوق الأسود، و”تجُرّه” إلى سعرها التأشيري عبر إجراءات أمنية واقتصادية، ووضعت حوافز للمغتربين للتحويل بالطرق الرسمية، لكن كل ذلك لم يحقق فائدة..

الآن ستلحق الحكومة بسعر السوق الأسود، وتجاره الجشعين قليلو الوازع، دون أن تضع ضوابط تُحجم من زِيَــــادَةُ الأسعار.
وعد رئيس مجلس الوزراء بحل مشكلة السيولة من (8 – 10) أسابيع، وربما يتحقق الوعد لشعور الناس أن “المبالغ” التي يخبئونها في منازلهم ومكاتبهم قلت قيمتها وتلاشت أهميتها، مما قد يضطرهم إلى حفظها في ذهب أو عقار أو ما يُمكن أن تُحفظ فيه أموالهم.
تحتاج هذه السياسة إلى شرح مفصل ودقيق من الحكومة والقائمين على أمر الاقتصاد، كما تحتاج إلى بذل مزيدٍ من الجهود للحصول على مبلغ دولاري ضخم، حتى لا تؤدي الصدمة إلى شلل ومرض ووفاة..!

لينا يعقوب

المصدر : النيلين