التونسي ”مرتضى” يكشف سر إبداعه والمعايير الحقيقية للنجاح
التونسي ”مرتضى” يكشف سر إبداعه والمعايير الحقيقية للنجاح

لم يخطيء من حَكَى أن الفن هو حالة روحانية للتعبير عن الذات البشرية و أحوالها، و من بين عواصف الربيع تمكنت الأغنية التونسية من حجز المكانة الأبرز عربيًا، لوصف الشعوب؛ سواء بمواهب ساحرة، موسيقى جذابة، أو كلمات تطرق على صفيح الواقع الساخن، فتداوي الجراح، ليعرف المتلقي أن الفنان يعيش الحالة الوجدانية بكل جوارحه، و يشاركه الألم قبل الفرح، دون أن يقع فنانو تونس فريسة لبريق الانتشار الوهمي، فكان العديد منهم يتألقون في الطرح الغنائي، ليلفت الأنظار "مرتضى فتيتي" بفن رائع حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

مرتضى فتيتي استطاع أن يجذب المستمع إلى فنه، و دون يعرفه الجماهير شخصيًا، كان يجوب تونس الخضراء، يعلو صوته بالشهرة الحقيقية بين شوارعها و مقاهيها، ورث موهبة إيقاع الكلمة من والدته الشاعرة الكبيرة "راضية الشهايبي"، التي تُرحّب بالجماهير في حضرة الإبداع النثري، و رغم تحقيقه ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب للفيديوهات العالمي، فإن النجاح لديه مقاييس أخرى من منظوره الخاص، و عن بدايته، أسرار تألقه، و كيفية تعامل الفنان مع الشهرة، كان لي هذا الحوار الممتع مع التونسي الموهوب، الذي اشتهر بـ "ما سمعو كلامو"، و غيرها من الروائع التي وضعت له جذورًا أصيلة في بستان الفن الهادف.

كيف كانت بداية مرتضى؟

بداياتي كانت بنوادِ الموسيقى، و النوادي المدرسية؛ حيث تعلّمت العزف على آلة العود، و تكوّنت على الأدوار و الموشحات، و المألوف التونسي، ثم ابتعدت كليًا عن الموسيقى لآتفرغ إلى الدراسة، حتى نلت شهادة البكالوريوس، و أتممت سنوات التعليم العالي في مجال النظارات الطبية، لكن حينها ومن هنا فقد قررت العودة إلى الموسيقى من جـــديـــد.

نظرًا لاختلاف مضمون أغانيك؛ كيف تختار الكلمات و الألحان المفضلة لديك؟

كانت الفكرة الأساسية أن أقوم بغناء كلمات والدتي الشاعرة راضية شهايبي و هي شاعرة معروفة محليًا، و عربيًا، فلها العديد من الكتابات النثرية و الروايات، حيث أردت أن ألحن ما تكتبه أمي، و أغنيه سعيًا لوضع موطئ قدم في الساحة الفنية، لكن لم تبدو لي تلك الكتابات بحاجة لتلحين، أو "تزويق"، فتركتها على حالها، إلى أن وجدت في نفسي بعضًا من أمي و كثير من الشعر، لأكتب أول أعمالي "ما سمعو كلامو".

اكشف لنا كواليس "ما سمعو كلامو"، و هل كنت تتوقع نجاحها؟

هي اول تجربة شعرية لي، حاولت من خلالها المراوحة بين بساطة الكلمة، اللحن و عمق المعنى و الإحساس، و كان الهاجس دائمًا أن تكون أعمالي هادفة، و بها من الحكم ما فيها من الطرب؛ و لضمان سهولة حفظها قمت باستعمال بعض من المعجم اللغوي لفن الراب – و هو المعجم المفضل عندي بكل اللغات – كيف لا؟! و هو مستمد من روح الأحياء الشعبية و الشباب المهمش، و كان لي كل ذلك، و في غضون أيام اكتسحت الأغنية المقاهي، و المطاعم، و الإذاعات، و كانت شهرتها تفوق شهرتي بكثير في تلك الأيام، فكنت استمع إليها في حافــلة الأجرة دون أن ينتبه أحد إلى إني كاتبها و لمحنها و مغنيها.

كيف كانت المحطة التالية عقب نجاح "ما سمعو كلامو"؟

بعد "ما سمعو كلامو" أصدرت أغنية بعنوان "فقري"، و كان العمل الغنائي مبنيًا على السرد، و فيه نقد اجتماعي لاذع بعالج ظواهر مجتمعية تونسية مطمورة، و يقل الجــديـد عنها مثل عاملات البيوت القاصرات، الولادة قبل الزواج، التخلي عن الوالدين و عدم البر بهما، و كان لأغنية "فقري" نفس نجاح الأغنية الاولى.

أين مرتضى فتيتي على الساحة الفنية الآن؟

الآن أتممت الفيديوكليب العاشر في ظرف العامين، قمت بغناء الإسبانية، و كتبت أغنيتين بالعربية الفصحى شعر عمودي، كما صعدت على العديد من المسارح أهمها قرطاج، سوسة الدولي، و الجم، و غيرها.

كما كانت المفاجأة بتأديتي لثلاث أغناني مسلسلات رمضانية هذه السنة، في ثلاث قنوات مختلفة.

ما هو مقياس النجاح لديك؟

مقياس النجاح للفنان هو مزيج بين الموهبة و الطموح و واقعية التفكير و التخطيط، و خاصة الثبات و عدم الانبهار بأضواء الفن.

من هو مثلك الأعلى في الفن العربي؟

لقد تعلمت من العديد من الفنانين، فهم كٌثُر، غنائيًا أعشق صباح فخري، وديع الصافي، و موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، كما تعجبني تجربة كاظم الساهر مع الشاعر الجم نزار قباني، و تعلمت منهما الكثير.

كما إنني من أشد المعجبين بالسيدة "أم كلثوم"، خاصة على مستوى إدارتها لأعمالها، و كل التنظيم الذي كان يحيط بها، و هو الشيء الأهم في وقتنا هذا إدارة الأعمال و الـ branding.

و أخيرًا.. ما هو جديدك المنتظر؟

أنا بصدد التحضير بفيديوكليب ضخم بعنوان "ديكالاي" و هي كلمة فرنسية أعني بها اختلافي فنيًا، عن كل ما هو سائد في تونس، أنقد خلالها نرجسية الفنان، و أربط النرجسية بالرداءة الفنية المقدمة.

المصدر : الصباح العربي