الان السلام الوطنى والقسم
الان السلام الوطنى والقسم

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أصدرت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة (الجديدة)، بعد أيام قليلة من حلف الحكومة اليمين الدستورية- قرارا بإذاعة السلام الجمهورى، يعقبه قسم الأطــــبــــاء يومياً، بالإذاعة الداخلية بكافة الهيئات الطبية الحكومية، والتى تشتمل على المستشفيات الحكومية وأمانة المراكز الطبية، وهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، وأمانة المراكز الطبية المتخصصة وهيئة التأمين الصحى بالمحافظات، ومديريات الشؤون الصحية بما فيها المستشفيات العامة والمركزية.

ومنذ ذلك الوقت تملأ مواقع التواصل الاجتماعى تويتات تحمل استهزاءً بالقرار، ومداخلات تحمل نُِكات تشير لمعارضة واضحة لقرار الوزيرة التى ما برحت تدافع عن قرارها الذى يفترض العمل به، منذ الأربعاء الماضى، بأنه أمر يعزز من قيم الانتماء للوطن لجميع المستمعين فى المستشفيات، سواء للمريض أو الأطقم الطبية. وقد خاطبت الوزارة المستشفيات الخاصة، وأهابت أن تقوم هى الأخرى بهذا العمل، لنفس الأغراض. ويشير القرار الوزارى السابق إلى ثمة مشكلة كبيرة فحواها ما يلى:

إن القرار السابق صدر على ما يبدو برضاء من رئيس الحكومة، إذ إن الحكومة لم تعقب برفضه أو تجبر الوزيرة على التقهقــر عنه، ما يشى بأننا على الأرجح أمام سياسة أو سلوك تنفيذى سَـــنَــــــة.

وهنا يبدو السؤال مشروعًا: هل الحكومة ترغب فى تعميم تلك التجربة، بعد فترة فى باقى دواوينها ومصالحها وهيئاتها، إذا ما نجحت على مستوى وزارة الصحة؟

الأمر الآخر أن تبرير القرار بالحديث عن دعم قيمة الانتماء يبدو غربيا بعض الشىء فى اختصار تلك القيمة فى نشيد أو قسم، إذ إن قيمة الالتزام تبدو مرتبطة بالنوايا والتصرفات، عن كونها مجرد موسيقى أو ترديد كلمات.

فالقسم هو بالتأكيد مصرح ومتمسك به من قبل الأطــــبــــاء، منذ اول يَــوْمَ الذى وكلت إليهم تلك المهمة السامية. بدليل أننا قبل أن يصدر هذا القرار بعدة ساعات كان الأطــــبــــاء وطاقم التمريض بمستشفى الحسين الجامعى يحملون المرضى على أكتافهم لإنقاذهم من حريق المستشفى، ولم ينتظر أحد منهم مساهمة من أحد، وقد حدث ذلك كله قبل أن تهب عربيات الإطفاء التى هى على بعد أمتار منهم لإخماد النيران!

أخيرا، وليس آخرا، إن القرار السابق الذى عارضته نقابة الأطــــبــــاء بشكل رسمى يختصر مشكلات الصحة فى "مصر"، فى الاستماع إلى نشيد الصباح أو قسم المهنة، على الرغم من أن مشكلات الصحة فى "مصر" تتجاوز ذلك بكثير، لما هو أهم. فهناك مشكلات تطبيق موازنة معتبرة للصحة توازى ما أقره الدستور من تخصيص 3% من الناتج القومى للإنفاق الحكومى على الصحة، وكذلك مشكلات التأمين الصحى على المرضى، وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية، ورواتب الأطــــبــــاء، وتوافر أطقم تمريض مدربة، وإقامة وحدات صحية نموذجية فى المناطق النائية والفقيرة والأكثر احتياجا. وكل ما سبق وغيره من أمور إذا ما أفلحت الوزيرة فى حلحلة ربعه أو ثلثه تكون قد نجحت بشكل منقطع النظير فى واحدة من أعقد المشكلات التى تعانى منها "مصر"، منذ عقود، إلى جانب مشكلة التعليم، عوضا عن أن تضيع وقتها فى قرارات لا طائل من ورائها سوى تعطيل العمل وإشغال الرأى العام بأمور لا جدوى منها.

المصدر : المصرى اليوم