الان الكتاب الرائع
الان الكتاب الرائع

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم أكتم عن أصدقائى القراء حبى للقرآن الكريم، واعتقادى أنه «أجمل كتاب فى العالم». والحقيقة أن كل من يتذوق اللغة، وحباه الله بالموهبة الأدبية، يدرك ذلك. وقد سبق لى أن بثت كلام نجيب محفوظ فى حب القرآن، واليوم أنقل لكم، من كتاب (اللاهوت العربى)، ذلك الغزل العفيف ليوسف زيدان فى كتابنا الرائع.

■ ■ ■

يقول يوسف زيدان: «جاء القصص القرآنى راقيا فى لغته، مترقيا بالقارئ والسامع إلى حضرة علوية لا يشوشها لفظ ردىء ولا معنى غير لائق بالله أو بأنبيائه. فآدم القرآنى مثلا، هو البني ادم الذى أخطأ بعصيان الأمر الإلهى ثم أدرك خطأه وتاب أمام الله، بمعونة من الله (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ). فليست هناك سخائم إلهية تجاه البشر، ولا خطية أزلية ارتكبها آدم، وورثها من بعده بنوه، لأن ذرية آدم من عموم البشر لم يشهدوا الخلق الأول ولم يعصوا الأمر الإلهى، ومن ثم لا تجوز محاسبتهم على ما لم يرتكبوه حسبما تنص الآية القرآنية (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ).

■ ■ ■

لن تجد فى القرآن أيا من تلك السلوكيات الغريبة التى لا تليق بعموم البشر ناهيك عن الأنبياء، بل أبى الأنبياء. وإنما ظل النبى إبراهيم الذى تكرر ذكره فى السور القرآنية يظهر بصورة كريمة.

وعلى هذا النسق من القص، الأحسن بلاغة ومضمونا، حكى القرآن الكريم حياة الأنبياء من دون أن يذكر نقيصة لواحد منهم.

والقرآن لا يفتأ يؤكد حضور الله فى كل التفاصيل والوقائع. ففى كلام الله القرآنى نرى الله يتجلى بقوة ابتداء من البسملة. يستهل القرآن دوما بـ«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ومرورا بالآيات الكثيرة التى أخبرت عن حضرته الأعلى وجعلت اسم الله الأعلى.

وهكذا سطع الله فى القرآن الكريم حتى لا يكاد اسمه (تعالى) يغيب عن سطر واحدـ ولا يكاد حضوره يفارق أى معنى من المعانى القرآنية، وهكذا عاد (اللاهوت) إلى صدارة المعتقد الدينى، وسطعت شمس الله بقوة فى النص القرآنى، ومن الجهة الثانية توارى (الناسوت) فلم يعد مطروحا كأصل إيمانى، حتى ما كان منه مرتبطا بالنبى محمد، عليه الصلاة والسلام، الذى حيث يحَصَّل وحى السماء تنزيلا، ومؤكدا تلك المفارقة التامة بين اللاهوت والناسوت، ومعبرا بوضوح عن بشرية النبى الكاملة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ).

أما عن الصفات فقد أفاض الله فى تأكيد علو الله عن العالمين فهو- تعالى- المفارق التام (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، وبالتالى فقد غابت عن القرآن الصفات التى لا تليق بالله تعالى.

■ ■ ■

شكرا ليوسف زيدان على هذه الشهادة المنصفة، والحمد لله الذى منحنا نعمة التذوق لهذا الكتاب الرائع.

المصدر : المصرى اليوم