الان عبد الرؤوف الريدي لـ«الخليج اليوم»: السادات استعاد الأرض «من فم الأسد»
الان عبد الرؤوف الريدي لـ«الخليج اليوم»: السادات استعاد الأرض «من فم الأسد»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«أتذكر خلال مُحَـادَثَـاتُ كامب ديفيد، سَـــنَــــــة 1978 أن السيد الرئيس الأسبق أنور السادات هدد بالرحيل إلى "مصر" بعدما أصر موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلى على وجود مستوطنات في سينـــــــــــاء».. كانت تلك العبارة مستهل شهادة السفير عبدالرؤوف الريدى، سفير "مصر" الأسبق في امريــــكا، عن مسيرة السلام والتى بدأها السيد الرئيس الراحل أنور السادات لتحرير الأرض..

وشهد «الريدى» خلال حواره لـ«المصرى اليوم» بنجاح السادات في استخلاص أرض "مصر" من الاحتلال الإسرائيلى بدون مستوطنات، لأنه اشترط ألا تصر دولة الاحتلال الاسرائيلي على المستوطنات، وإلا لن يكون هناك اتفاق سلام، بينـمـــا حَكَى رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجن وقتها إنه لا يملك الاستغناء عن المستوطنات، ما دعا السادات للإصرار على عرض الأمر على الكنيست الإسرائيلى، والذى أكد مِــنْ نــاحيتــة ضرورة الاتفاق على المعاهدة بدون مستوطنات. وشدد على أن السادات كان ذكيا للغاية.. وإلى نص الحوار:

■ بداية كيف تحولت الاتصالات الدبلوماسية من فترة الحرب إلى وقف القتال وإقرار السلام؟

السادات حَكَى عبارته الشهيرة إن «"مصر" حاربت في أكتوبر من أجل السلام»، لذلك، أصر على استكمال مسيرة السلام في كامب ديفيد، بالتأكيد على استرجاع أرض "مصر" دون مستوطنات، فقبوله وقف إطلاق النار جاء بعد تحقيق نتائج كبرى على الأرض، وأتذكر أن الإنجليز اقترحوا على السادات وقف إطلاق النار، في 11 أكتوبر، لكنه رفض، وبعد وعود وزير وزير الخارجية الأمريكى كيسنجر لإسرائيل بتوفير كل الدعم لها، تحول موقف السادات ومن هنا فقد ذكـر عبارته الشهيرة لا أستطيع محاربة الولابات المتحدة الامريكية، وقبل وقف إطلاق النار.

■ شهدت المعاهدة خلافات بين السادات وعدد من الدبلوماسيين أدت لاستقالة وزيرى وزير الخارجية حينها إسماعيل فهمى ومحمد إبراهيم كامل؟

- السادات كان ذكياً للغاية في إصراره على اتفاقية كامب ديفيد بعد زيارته الشهيرة لإسرائيل وخطابه في الكنيست، فالخلاف نشب في البداية مع إسماعيل فهمى، وزير وزير الخارجية الأسبق الذي تقدم باستقالته في نوفمبر 77 احتجاجاً على زيارة السادات لإسرائيل، وشرح الأخير أسباب الاستقالة بالتفصيل في مذكراته، مبررا رفضه الزيارة، ما أجبر السادات على تعيين محمد رياض، لكنه لم يكن حاسماً ونشبت خلافات مع نائب السيد الرئيس وقتئذ، محمد حسنى مبارك، فاستقال رياض، واستعان السادات بصديقه محمد إبراهيم كامل، لتولى منصب وزير وزير الخارجية، إلا انه استقال في كامب ديفيد، وطالبه السادات بألا يعلن خبر الاستقالة إلا بعد الانتهاء من الاتفاقية.

■ بعد مرور 40 عاما كيف ترى ثمار معاهدة السلام بين "مصر" وإسرائيل؟

- نجح السيد الرئيس الأسبق، أنور السادات، في استخلاص أرض "مصر" من الاحتلال الإسرائيلى بدون مستوطنات، مشترطًا ألا يكون هناك اتفاق سلام، حال إصرار دولة الاحتلال الاسرائيلي على المستوطنات، ومن هنا فقد ذكـر رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلى وقتها، مناحم بيجن «لا يملك الاستغناء عن المستوطنات»، فأصر السادات على عرض الأمر على الكنيست، والذى أكد مِــنْ نــاحيتــة ضرورة الاتفاق على المعاهدة بدون مستوطنات. فالسادات كان ذكيا للغاية، والدبلوماسية المصرية نجحت بعد وفاته في أن يكون هناك تحكيم حول موضوع طابا.

■ ما هور الدور الذي لعبه المحكمون في استعادة الأرض بعد وفاة السادات؟

- كان هناك أداء قانونى رفيع في اختيار المحكمين: وهم السيد الدكتور نبيل العربى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والقانونى جورج أبى صعب، أحد أعظم أساتذة القانون الدولى في العالم، ويقيم في هذه الاونة في جنيف، والمؤرخ يونان نبيل رزق، واعتمدوا على الوثائق الجغرافية، بينـمـــا كان مبارك يتابع بشكل جيد مُحَـادَثَـاتُ طابا، حتى عادت الأرض بنسبة 100%.

■ ما سبب الخلاف بين "مصر" والدول العربية في هذا التوقيت، حتى وصل الأمر لتعليق عضوية "مصر" في جامعة الدول العربية؟

- هناك فارق فكرى رهيب بين السادات وسياسات العالم العربى، فهناك قوة عربية ناهضت السادات مثل الجمهورية السورية ولــيــبــيــا والموصل، ولو كانت تلك الدول ساندته لبات الأمر الآن مختلفا. كان السادات يخشى أن مرور الوقت سيجعل استعادة الأرض أمرا صعبا، فاستغل «حمية النصر» في استعادة الأرض بشكل كامل، ولأن العرب يتعاملون بشكل بطىء مع الأمور، حدث شرخ في العالم العربى لمدة عشر سنوات من 1979 إلى 1989، قبل أن تتعقد الأمور في العالم العربى بعد احتلال الكويت.

■ وماذا عن الدول التي ساندت "مصر" طيلة فترة القطيعة؟

- الدول التي ساندت "مصر" لم تكن مؤثرة في موقفها، مثل عمان والسودان، ولم يكن التأييد في العلن، وكان السادات يعلم صعوبة قراره، وقالها صراحة لأسامة الباز «أنا باستخلص أرض "مصر" من فم الأسد».

■ وهل كان للدبلوماسية المصرية مسار آخر بعد قطع تلك الدول علاقتها في مــــــصر؟

- لعبت الدبلوماسية المصرية دورا هاما فحاولت الإبقاء على كل القنوات المتاحة، وهنا لابد أن أشير إلى أن أفريقيا ساندتنا وقتها بقوة، وبعد وفاة السادات أصبح للدبلوماسى المرموق بطرس غالى دور هام في استمرار الاتصالات مع أفريقيا.

■ كيف ترى وجهات نظر الفريق الآخر المعادى للمعاهدة؟

- لا أعرف ما هو الضرر من هذه المعاهدة، فقد حققت المرجو منها، وحاليا الجيش المصرى موجود في سينـــــــــــاء ويحارب التكفيرييــن، والنجاح هنا يأتى بحصولنا على أرضنا دون مستوطنات، وعندما رفض السادات مقترح موشيه ديان بوجود مستوطنات في كامب ديفيد، تدخل كارتر وقتها.

المصدر : المصرى اليوم