الان الأزاهرة يواجهون الإلحاد
الان الأزاهرة يواجهون الإلحاد

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الأزهر يعلن عن إنشاء وحدة من أجــل مواجــهة ظاهرة الإلحاد، ومناقشة الملحدين ومجادلتهم في إطار من الحوار العقلانى الحر المتبادل، و«الوحدة» ستعمل على مناقشة هذا الأفكارالمنحرفة والرد عليها بأسلوب علمى وشرعى، والتأصيل لثقافة دينية ترتكز على الفهم الصحيح للدين، وقد قام بنشــر الوعى بين أطياف المجتمع، ويستعد المركز للقيام بإعداد مجموعة من العلماء مدربين ومتخصصين في مواجهة هذه الأفكار. هكذا جاء بيان الأزهر عن خطته في مواجهة ظاهرة الإلحاد، والحد منها، والعمل على عودة الملحدين سالمين غانمين بسلام إلى محطة الدين الحق الحنيف.

يا أهلًا وسهلًا بالحوار العقلانى العلمى، ونكتفى به إن أمكن، وليس بالحوار الشرعى وهو في الأغلب محل خلاف بينهما، لكن يا سادتى قبل تبادل الحوار ومناقشة الأفكار الإلحادية، وقبل الرد على المرتدين، نرجوكم:

أولا- الرجوع عن حكم قتل المرتد الذي لا أصل له في كتاب الله، ومرجعيته رواية منقولة مشكوك في صحتها عن عكرمة مولى «خادم» ابن عباس، حَكَى: إن علىّ بن أبى طالب أتى بزنادقة فحرقهم، فلما وَصَــلَ ذلك ابن عباس حَكَى: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى الرسول «لا تعذبوا بعذاب الله»، ولقتلتهم لقول النبى من بدل دينه فاقتلوه.

ولنا رد على هذا الجــديـد سريعًا: إن الخلاف بين ابن عباس وعلى بن أبى طالب يجعلنا لا نثق بما نقله ابن عباس عن ابن أبى طالب.

كما أن عبدالله ابن عباس كان يضرب عكرمة ويقول: يكذب على أبى، فربما كان هذا الجــديـد مكذوبا. أعلنوا على الملأ أن هذا الحكم ليس حكما شرعيا وإنكاره ليس بكفر، ومنكره ليس بكافر، وهو ليس معلومًا من الدين بالضرورة. والأصل هو «لكم دينكم ولى دين» «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». ثانيا- ارفعوا من كتب الأزهر ما جاء في كتاب «المرشد في الفقه الشافعى شرح كتاب الإقناع، المـــــقــــرر على الصف الثالث الثانوى الأزهرى» في شروط وجوب القصاص في القتل العمد، وجاء في الشرط الرابع «وألا يكون المقتول أنقص» أقل «من القاتل بكفر، تحقيقا للمكافأة المشروطة لوجوب القصاص»، والشرط الخامس الذي جاء فيه «وأن يكون القتيل معصوم الدم بإيمان أو أمان، فإذا كان المقتول مرتدا وقتله معصوم» بالإسلام «فلا قصاص عليه لقوله (صلى الله عليه وسلم) من بدل دينه فاقتلوه».

والشرح في إيجاز لا قصاص من القاتل المسلم إذا قتل كافرا متعمدا لأن دماءهما ليست متكافئة، وكذلك لا قصاص من القاتل المسلم إذا قتل مرتدا لحديث الرسول من بدل دينه فاقتلوه، ويحظى المرتد يا ولداه بالصفتين، فهو كافر ومرتد، ويصيبه القتل في الحالتين، ولا يحاسب القاتل على القتل، ولا قصاص عليه «انتهى»، بل ربما يحاسب على افتئاته على الحاكم، ومن الفقهاء من يرى ألا يحاسب على هذا الافتئات، لأنه إذا امتنع الحاكم عن تطبيق حدود الله، فيجوز للفرد العادى تنفيذ الحد بيديه، دون استئذان، ولا قصاص ولا حكم عليه.

هكذا كانت وما زالت قناعة وعلم العلماء المحاورين والمجادلين وعلماء ومشايخ الوحدة المسؤولة عن المناقشة والرد والحوار «العلمى».

عشـــــاق علماء المسلمين يا أفاضل الأزهر أجمعوا على قتل المرتد عن دين الإسلام بعد استتابته ثلاثة أيام، بل هناك بعض الفقهاء يرى أن استتابة المرتد غير واجبة، ويقتل فور ردته، والأمر المدهش أن صاحبنا المرتد هذا الذي وقع في الفخ، ربما دخل الإسلام، حين قرأ في القرآن «لكم دينكم ولى دين» فاقتنع، واطمأن إلى سلامة العودة وحرية الانسحاب من الدين إذا أراد، وربما اطمأن إلى حريتة ومشيئته أن يؤمن أو يكفر أو يرتد حين يشاء، حين تلا في القرآن أيضا «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، واعتمد عليها وركن إليها، عندما هذا وقد قرر خوض التجربة، وارتاح إلى ضمانة القرآن في العودة والردة بحرية دون ضرر، فإذا هم بالرجوع قالوا له: «دخلت بالقرآن، ونقطع رقبتك بالسنة إذا خرجت»، يحكى أحد السلفيين، وهو مبتسم فاشخ حنكه «عن رجل اشترط الإيمان دون صلاة، ووافقه في ذلك أحد الشيوخ الأذكياء، فلما أسلم، طالبوه بالصلاة أو القتل، فلما رفض الصلاة حسب الشرط رفضوا، فطلب العودة من حيث أتى، وترك الإسلام، قالوا له سنقيم عليك حد المرتد وهو القتل، فوقع الرجل في حيرة، يضحك صاحبنا والرفاق في الدرس على هذه الورطة الشرعية، وهذه الكذبة المباحة، وهذا التضليل الممدوح! وكأنهم فازوا بمؤمن جـــديـــد فوزا عظيما!

أيها الأزاهرة المحاورون، أنصحكم بـ:

عدم الحوار والجدال.

اتركوا الأمر لحكم الله الأصيل «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».

اجعلوا الدين علاقة تعبدية بين الخالق والمخلوق، دون وصاية بين الله وبين عباده، يهدى من يشاء ويضل من يشاء، بيده أمر الخلائق.

اعلموا أن الداء جاءنا من فتاوى وأحكام شرعية باعدت بين الناس والدين، وبين الدين والعلم، وباعدت بين الدين والفطرة، بعد المشرق عن المغرب، وربما ستزيد بهذا الحوار الشرعى.

المصدر : المصرى اليوم