الان «يا عبدالله يا خويا سماح» شفرة السادات وبليغ!
الان «يا عبدالله يا خويا سماح» شفرة السادات وبليغ!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يجب أن نفرق بين كيف نُطل على معاهدة السلام، والتى ارتبطت وقتها بأحلام الرخاء وبين ما يجرى الآن على أرض الواقع، خيط فاصل يجب أن نمسكه بأيدينا عندما نتذكر جموع المواطنين مغمضى العينين يهتفون وراء بطل الحرب الذي صار بطلا أيضا للسلام.

الضمير الجمعى للمواطن المصرى يعتقد أن كل المآسى الاقتصادية التي عايشناها سببها أننا تورطنا في عداء سافر مع دولة الاحتلال الاسرائيلي بسبب فلسطين، وأن كل معاركنا السابقة منذ 48 وحتى 73 كان وراءها إصرارنا على تحرير فلسطين، رغم أننا كنا في الحقيقة ندافع أساسا عن أمن "مصر" القومى، وشعارات مثل (إلقاء دولة الاحتلال الاسرائيلي في البحر) وغيرها على أرض الواقع كانت غير واردة، بعد حرب 56 وهناك تفاهمات سياسية تُكبل "مصر" في شن أي هجوم على دولة الاحتلال الاسرائيلي.

السيد الرئيس أنور السادات حظى بمباركة شعبية، غير مسبوقة، وكان حريصا بحكم تكويته الشخصى على أن يمنح الفن فرصة لتسويق السلام، وهكذا كانت ذائقة السادات الشخصية وراء تغيير السلام الوطنى من (والله زمان يا سلاحى) إلى (بلادى بلادى) وطبعا هناك تفاصيل متعلقة بإعادة توزيع النشيد، وكيف أن أنور السادات اختار موسيقار الأجيال ليستقبله طبقا للأعراف العسكرية مرتديا بدلة الضابط وبرتبة لواء. التوزيع الموسيقى قائم في جزء كبير منه على العلم، وعبدالوهاب لم يدرس الموسيقى أكاديميا وبالتالى حتى ألحانه الموزعة موسيقيا كان يستعين وقتها بأسماء من الكبار للتوزيع مثل أندريا رايدر وعلى إسماعيل وجمال سلامة وغيرهم.

وهكذا جاء اختيار مختار السيد عازف أكورديون وأيضا له ألحانه للقيام بتلك المهمة، وهو أيضا في بداية مشواره كان واحدا من أعضاء الفرقة الموسيقية العسكرية، كان هناك إيقاعان للنشيد الذي كتبه يونس القاضى ولحنه سيد درويش مواكبا لثورة 19، الإيقاعان أحدهما سريع والآخر بطىء، واختار السادات الإيقاع الأبطأ، وبالطبع لم يجرؤ أحد على أن يخالفه الرأى، رغم أننى وكثر نرى ضرورة منح السلام إيقاعا أسرع. الكلمات كلها تتغنى بحب الوطن، بينما (والله زمان يا سلاحى) توجه النيران مباشرة لإسرائيل، وكعادتها أخذت دولة الاحتلال الاسرائيلي السلام ولم تمنح السلام، فلا يزال النشيد الوطنى الإسرائيلى ينطوى على الدعوة للحرب وانتزاع الأرض.

السادات طلب أيضا من عمر الشريف تنفيذ فيلم عالمى بميزانية مفتوحة لتوثيق حرب 73 وحتى معاهدة السلام، وكان عمر قد لعب دورا في الكواليس للتمهيد لزيارة السادات للكنيست، ولكن عمر كما روى لى خشى لو أن الفيلم جاء دون التوقعات فسوف حيث يحَصَّل الطعنات من الكل.

السادات اتفق مع بليغ حمدى على المشاركة، وكان هو الأقرب إليه وكثيرا ما دعاه لجلسات خاصة كان ثالثهما فيها العود، فجاءت أغنية محمد رشدى (يا عبدالله يا أخويا سماح/ وسيبك م اللى عدى وراح/ تعالى نعيش أنا وأنت/ في دنيا كلها أفراح)، ولم يسأل أحد وقتها، ولا الآن، ما الذي كان يعنيه مؤلف الأغنية حسن أبوعتمان بـ(عبدالله).

على الجانب الآخر كان غضب المثقفين يعلن عن نفسه بضراوة بدأ بالكاتب سعد الدين وهبة، رئيس اتحاد النقابات الفنية، عندما فقد أصــدر قرارا من خلال الجمعية العمومية للنقابات الثلاث، يلزم بإيقاف أي محاولات للتطبيع الثقافى مع دولة الاحتلال الاسرائيلي ناعتاً إياها بالعدو، وانضمت العديد من النقابات في "مصر" والعالم العربى للقرار، وعندما حاول الشاعر الجم الراحل صلاح عبدالصبور، رئيس هيئة الكتاب، التحايل على عدم السماح بتواجد جناح في المعرض الدولى للكتاب باسم دولة الاحتلال الاسرائيلي بحجة أنها تقدمت بعد نهاية فتح الباب، وجد أن السادات يصر ووضعه على المحك، فرضخ للأمر السياسى، وفاضت روحه بين أصدقائه في سهرة أقيمت في منزل صديقه الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، وكان من بين الحضور د. جابر عصفور، ويقال إن رسام الكاريكاتير بهجت عثمان كان الأكثر قسوة ولم يتحملها قلب الشاعر الجم.

المثقفون ظلوا حريصين على غلق كل الأبواب أمام دولة الاحتلال الاسرائيلي، وبعد أن انطلق اتحاد الفنانين العرب منتصف الثمانينيات، حرص سعد الدين وهبة على أن يعيد صياغة القرار عربيا بالمقاطعة، بل إنه في نهاية الثمانينيات أنتج مسرحية عربية (واقدساه). الدراما لعبت دورا مع تباين المستوى في افــــلام مثل (24 ساعة في دولة الاحتلال الاسرائيلي) و(مــهـــمــة في عاصمة الدولة العبرية) و(إعدام ميت) و(الكافير) وغيرها وصولاً لـ(ولاد العم)، أبهــى فيلم عبر عن العلاقة مع دولة الاحتلال الاسرائيلي الرسمية والشعبية (السفارة في العمارة)، ومن هنا فقد ذكـر وقتها عادل إمام إن حسنى مبارك هو الذي ساند قرار العـــــــرض.

المسلسل الذي وقف في المواجهة (رأفت الهجان) بأجزائه الثلاثة، ولا تزال قرارات منع التطبيع الثقافى مع دولة الاحتلال الاسرائيلي قائمة رغم أن هامش الاختراقات في العديد من المهرجانات العربية ارتفع، ومن الواضح أنه سيزداد اتساعا مع الزمن والأمر يستحق مقالا آخر.

المصدر : المصرى اليوم