غضب فني من قرار تراخيص المهرجانات.. سيطرة على العشوائية أم تقييد؟
غضب فني من قرار تراخيص المهرجانات.. سيطرة على العشوائية أم تقييد؟
ملخص bd566f0279.jpg

القرار الذى أصدره مجلس الوزراء بتشكيل لجنة عليا لتنظيم المهرجانات، يفتح الباب على سؤال شديد الاهمية، هو هل ستؤثر تلك اللجنة على مستقبل الحفلات الفنية فى "مصر"؟ وهل القرار لتقليص تواجد الفرق المستقلة على الساحة أم فقط قرار تنظيمي؟

«السيطرة على العشوائية المهيمنة على مجال المهرجانات الموسيقية والسينمائية»، كان هذا تعقيب وزيرة الثقافة، إيناس عبد الدايم، على القرار الذى أصدره رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، والذي نشره فى الجريدة الرسمية يوم الخميس الماضي، الخاص بتنظيم المهرجانات الحكومية وغير الحكومية، وينص على أنه «لا يجوز إقامة أي حفل أو مهرجان ثقافى إلا بعد حصول الجهة المنظمة له على ترخيص من وزارة الثقافة عقب التنسيق مع الجهات المعنية من الدولة».

كما أعطى هذا القرار صلاحية لوزيرة الثقافة، برفض طلب ترخيص مهرجان أو حفل، تجد فيه بأنه لا يهدف إلى الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية، على أن يتم تشكيل لجنة عليا دائمة لتنظيم إقامة المهرجانات والاحتفالات، ترأسها وزيرة الثقافة وعضوية كل من ممثل عن كل من وزارات وزير الخارجية، الداخلية، المالية، الســياحـة، الآثار، الطيران المدني، الشباب والرياضة والتنمية المحليّة، تقوم تلك اللجنة بدراسة طلبات إقامة المهرجانات والاحتفالات ومتابعة آليات تنفيذها، وعمل تقرير دورية عن كل مهرجان، بجانب وضع أجندة سنوية كل الفعاليات الفنية بحيث لا تتعارض مواعيدها مع بعضها البعض، وتحديد الدعم المادي المقدم من الدولة للمساهمة فى الاحتفالات غير الحكومية «المستقلة»، على أن لا تتجاوز قيمة الدعم 40% من موازنة المهرجان.

هذا القرار تسبب فى سخط كبير داخل الأوساط الفنية، خاصة المعنيين بمجال الحفلات الغنائية، حيث وجدوا أنه صدر خصيصا للأندرجراوند والفرق الغنائية الشبابية فقط، الذين يعانون بالفعل من صعوبة استخراج تصريحات أمنية لإقامة حفل غنائي أو مهرجان موسيقى، وتشكيل «لجنة عليا لتنظيم مهرجانات» يثير تساؤلا عن مستقبل الحفلات الفنية فى "مصر" بعد هذا القرار، وعن مدى دستورية هذا القرار، وآليات تنفيذه، هل من حق أى جهة أخرى الرقابة على الفعاليات الفنية غير وزارة الثقافة، خاصة بعد تواجد عضو ممثل عن أكثر من وزارة داخل اللجنة؟ أو بمعنى أصح هل تحتاج العملية الإبداعية إلى وصاية من جهات أخرى؟

تقول نيفين قناوي، منسق سَـــنَــــــة مهرجان الجاز: «القرار مش واضح، ولا معروف حتى هيتفعل من إمتي! الناس بالفعل بدأت شغل وحضروا جدولهم».

وأكدت «قناوي» فى تصريحات خاصة لـ«التحرير»، القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء غير واضح المعالم حتى الآن، متسائلة عن بنود هذا القرار وتفاصيل اللجنة، وعلى أى أساس ترفض وزيرة الثقافة إصدار ترخيص إقامة أى مهرجان أو حلفة.

وقد اضافت منسق سَـــنَــــــة مهرجان الجاز، إيه الهدف من تواجد ممثل من وزارة الداخلية ضمن اللجنة العليا لتنظيم المهرجانات، خاصة أن أى مهرجان كبير يتم تنظيم يتواجد به عناصر أمنية من أجل التأمين، فهل الهدف التأمين أم التدخل فى الفن؟ بينـمـــا أشارت إلى أنه يجب أن يعطي للمؤسسة سواء حكومية أو غير حكومية وقتا كافيا قبل تنفيذ هذا القرار، لأننا بالفعل قمنا بوضع الخطة الزمنية للعمل ونعمل وفقًا لها حاليًا.

مهرجان الجاز

بينما حَكَى الريس زكريا، منسق مهرجان ونس، لـ«التحرير»، هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر علينا، مضيفًا «إحنا بنتكلم عن فعاليات فنية، لماذا هذا التقييد؟».

وقد أشـــــــــــار منسق مهرجان ونس، إلى أن هذا القرار صدر من أجل تقليص تواجد الفرق المستقلة، وهى خطوة للخلف وليس للأمام، لافت إلى أنهم بالفعل يعانون من الجو العام، الذي لا يساعد على انتشار الفن، فلماذا هذا التعقيد؟

مهرجان ونس

فى النهاية، حتى الآن لم تظهر الملامح النهائية لهذا القرار، الذى يجد فيه البعض عبئًا على الفرق المستقلة، التى لا تعمل بميزانية كبيرة، وليس لديهم تمويل، ويعملون بجهودهم الفردية،  ولكن ربما تكشف الأيام المقبلة عن التفاصيل الكاملة لهذا القرار بعد تشكيل اللجنة العليا الخاصة بتنظيم المهرجانات.

المصدر : التحرير الإخبـاري