كيف تراقبينَ ابنتكِ المراهقة حتى لا يتحول هوسها بتقليد المشاهير إلى مرض نفسي؟
كيف تراقبينَ ابنتكِ المراهقة حتى لا يتحول هوسها بتقليد المشاهير إلى مرض نفسي؟

في الوقت الذي تطلب إحدى الأمهات من ابنتها المراهقة بالتوقف عن تقليد أهل الشهرة التي تحبهم، وإقناعها بخلق شخصية تميزها عن غيرها، هناك من لا تجد في تقليد ابنتها لهم أي مشكلة، طالما كان ضمن المعقول ولم تتخطى حدود المنطق.

تلك الظاهرة التي باتت منتشرة في الآونة النهائيــة بين فئة كبيرة من المراهقات، استوجبت استقراء المبررات التي دفعتهنّ لمحاكاة أهل الشهرة وتحويلهم إلى شخصيات يقتدون بها سواءً في الكلام أو الإكسسوارات أو الماكياج وأحيانًا بتصرفات تنعكس على طابع حياتهم الشخصية.

للإشباع العاطفي وتحقيق الذات

45dade40fc.jpg

وعما إذا كانت ظاهرة تقليد المراهقة للفنانين ضعف في شخصيتها أو جزء أساسي من المرحلة العمرية التي تمر بها، ردّت الأخصائية النفسية ومدربة التنمية الذاتية سحر مزهر ذلك إلى أنه جزء من مرحلة البحث عن قدوة أو مثل أعلى لتتشبّه به، وبالتالي يصبح نجاحه وحب الناس له نجاحاً شخصياً لها، وجزءًا أساسيًا من المرحلة النمائية في رحلة البحث عن ذاتها وقيمتها الداخلية.

فهي لا تلجأ إلى تقليد وعشق شخصية أو أكثر من الفنانين أو لاعبي الساحرة المستديرة أو السينمائيين إلا إشباعًا للنقص العاطفي عندها، خصوصًا أنها في مرحلة عمرية تحتاج للحب، وتعيش خيال فارس الأحلام، وفق مزهر.

وبتفسير آخر، عندما تُبدي إعجابها بمطرب معين، هي تتوهّم بأن كلمات أغانيه تلامس شغاف قلبها، وأن هذا الفنان يقصدها شخصيًا، وبالتدريج يبدأ يشغل مكانة عندها، لتبدأ بعدها رحلة الاهتمام به ومتابعة تحركاته وأخباره بالتفصيل.

عدم قبول واقعها

694533660b.jpg

رأت مزهر أن الإعلام الذي استطاع إظهار فئة أهل الشهرة بأبهى صورها، دعت مجموعة من الفتيات للهروب من واقعهنّ وعدم تقبّله، والرغبة في ممارسة حياتهم المليئة بأضواء الشهرة والمال والبرستيج، ناهيك عن وجود فراغ عاطفي وفكري لديها، تحتاج لمن يُشبعه، فتجد الحل بتقليد الشخصيات المشهورة والمحبوبة عند الناس.

كيف الحل؟

انتهت مزهر، إلى وجود حل لهذه الظاهرة، ولكنه يبدأ بتربية الفتاة على احترام ذاتها وقيمتها، وإشغال تفكيرها بالأمور المهمة في حياتها.

وذكّرت بمدى أهمية صداقة الأبويْن مع ابنتهم والتقرُّب منها ومن اهتماماتها، وتفهُّم احتياجاتها أيضًا، والتركيز على مدحها ودعم تميزها أكثر من انتقادها ومقارنتها لبناء شخصية متوازنة واثقة بنفسها، إلى جانب تقديم النصح والإرشاد لها بطريقة محببة لتمر مرحلتها العمرية بسلام .

بالمقابل، هذا لا يمنع أن يُترك لها مساحة من التقليد كجزء من مرحلة عمرها النمائية وضرورة لنضجها إن كان في حدود المعقول .

المصدر : فوشيا